بيننا وبين الغير الحوار ، الحوار العلمي الهادئ المتزن القائم على المسلمات العقلية وقواعد المنطق المتفق عليها بين العقلاء فإن اقتنع الآخرون فحيّهلًا ، وإن لم يقتنعوا فلا مانع أن يكونوا مشاركين لنا بأوطاننا ومشاركين لنا في بلادنا ما لم يخامروا علينا أو يعلنوا الحرب ، حينئذٍ يكونون قد خانونا والخائن معروفة عقوبته ، وطالما إخواننا أهل الكتاب يحبون هذه الأرض ويحبون العروبة ، ويعتزون بالإسلام هم في جوارهم لنا في حسن معاملة وفي جوار طيّب يجب علينا أن يكون لهم ما لنا وعليهم ما علينا كما نص عليه الدين الحنيف وشرحته المذاهب الفقهية المعتبرة [1] .
وإنني لأنبّه إخواني رجال الصحوة الإسلامية وأؤكد عليهم أن يحترموا الغير وأن يعترفوا به ، وأن يفتحوا معه الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة ، وعن هذا الطريق دخل كثير من أهل الكتاب في الإسلام في الماضي والحاضر ، وسيدخلون في المستقبل بالحجة القاطعة وبالقدوة الصالحة ، وإذا لم يدخلوا فما نحن بمكرهي غيرنا على ديننا { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } ]يونس: 99[ .
فيجب احترام الغير واحترام رأيه كما لديه ويجب احترام حرية المعتقد كما يجب احترام حرية الرأي وحرية الإيمان واحترام الإنسان في ذاته ؛ وهذا ما جاء به سيدنا محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - باحترام الإنسانية فقد جاء في الحديث النبوي الشريف: (( الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ) ) [2] .
الفصل الثالث
(1) ... ينظر في ذلك ( الشروط العمرية وشرحها ) لابن القيم المستلة من كتابه ( أحكام أهل الذمة ) والذي صدر بدراسة وتحقيق الدكتور صبحي الصالح وطبع في مطبعة جامعة دمشق سنة 1960م.
(2) ... أخرجه الشهاب القضاعي في ( مسنده ) ، والطبراني في ( المعجم الكبير ) ، والديلمي في ( الفردوس في مأثور الخطاب ) ، والهيثمي في ( بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ) والبيهقي في ( شعب الإيمان ) .