الصفحة 2 من 67

ليس من شك في أن الوقف في الإسلام يمثل وجها من وجوه البر والإحسان الممتدة الدائمة , وبابا واسعا من أبواب الصدقة الجارية النافعة , حث عليها القرآن الكريم حين حث على الصدقات وندب إلى الإنفاق بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ } [1] ، وقوله: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا } [2] ، وقوله: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } [3] وطبقه الرسول صلى الله عليه وسلم بسنته الشريفة حين أصاب سيدنا عمر رضي الله عنه أرضا بخيبر وأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها , فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضا لم أصب قط مالا أنفس عندي منها فما تأمرني فيها ؟ فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها , ولا يبتاع , ولا يوهب , ولا يورث , قال: فتصدق بها عمر رضي الله عنه في الفقراء وذوي القربى والرقاب وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا بالمعروف غير متأثل فيه أو غير متمول فيه [4] . وحين وقف أراضي مخيريق الذي كان يهوديا ثم أسلم وقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد , وقال لقومه: إن أُصِبْتُ فمالي لمحمد صلى الله عليه وسلم يصنع فيه ما يشاء , ثم خرج فقاتل حتى قتل رضي الله عنه , فقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: مخيريق خير يهود . وجعل أملاكه وقفا . [5]

(1) ـ ... البقرة: 267 .

(2) ـ ... الكهف: 107 .

(3) ـ ... آل عمران: 92 .

(4) ـ ... الحديث في صحيح البخاري , كتاب الوصايا حديث رقم: 2764 . 7 / 308 . ط: على نفقة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مطبعة أبي حيان .

(5) ـ ... الإسعاف للطاربلسي: ص: 7 . وسيرة ابن هشام مع الروض الأنف: 3 / 168 . دار المعرفة للنشر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت