وهذه العقوبة كما هو معروف غير رادعة للمجرم، كما انها لا تشفي غليل الضحية وأهلها التي تشعر بأن هذه الفترة ليست كافية لعقاب المجرم ، وأن السِّجن والتعويض المادي ليسا كافيين في التعويض عن مأساتها . من هنا تأتي الدعوة إلى تبني حكم الإسلام في سفاح المحارم، الذي يتراوح بين حد الزنا كما في أحد آراء أحمد، ومالك والشافعي، وحد القتل كما قال الإمام أحمد:"يقتل ويؤخذ ماله إلى بيت المال، وذلك لما روى عن البراء أنه قال: لقيت عمي ومعه الراية، فقلت: إلى أين تريد ؟ فقال: (بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل نكح امرأة أبيه من بعده ، أن أضرب عنقه ، وآخذ ماله ) [1] ."
وقد ذكر ابن القيّم الجوزية حادثة حصلت في زمن الحجاج فقال:"حدثنا صالح بن راشد قال: أُتي الحجاج برجل قد اغتصب أخته على نفسها ، فقال: احبسوه وسلوا من ها هنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟ فسألوا عبد الرحمن بن مطرف فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تخطّى الحرمتين [2] فخطوا وسطه بالسيف" [3] .
ثالثا: العنف ضد المسنين في الأسرة: يتخذ الإهمال وسوء المعاملة والعنف الذي يمارس ضد كبار السن في عالمنا المعاصر أشكالا عدة: جسدية ونفسية ووجدانية ومالية ومادية. وهذه الأشكال من العنف تحدث في جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والعرقية والجغرافية.
(1) ... ابو داود، كتاب الحدود، باب في الرجل يزني في حرة، حديث رقم 4457، 4/ 157 واخرجه الترمذي في الأحكام، وقال حديث حسن غريب .
(2) ... الحرمتين: حرمة الزنا وحرمة الرحم .
(3) ... ابن قيم الجوزية ، روضة المحبين ونزهة المشتاقين ، ص361.