الصفحة 47 من 72

ويتميز العنف ضد المسنين عن غيره من الأنواع التي تحدث مع المرأة والطفل إلى أن"كبار السن الذين يتعرضون لسوء المعاملة ربما لا يبرأون أبدا من آلامهم الجسدية أو النفسية. وقد تتفاقم تأثير الصدمات عليهم لأن الخوف والخجل يجعلان كبير السن يحجم عن طلب المساعدة" [1] ، أو عن تقديم الشكوى. لذلك يلحظ أن المسن قد يتعرض بالفعل للاعتداءات المتكررة التي تكشف عنها الأوساط الاجتماعية أكثر مما تبينه الإحصائيات الرسمية.

إن المخجل في حوادث العنف ضد المسنين أنها تتم على أيدي أقرب الناس إليهم، فنجد بعض الأبناء الذين تجردوا من إنسانيتهم يمارسون انواعا عدة من العنف ضد ذويهم، منها:

1-... التعنيف الذي يبدأ بالاساءة اللفظية وينتهي بالضرب. وهذا النوع من العنف يؤذي المسن ويحطم من معنوياته التي هي بالكاد مستقرة بسبب عامل السن. وكذلك تحط من كرامته التي حفظها الله سبحانه وتعالى لكل البشر بقوله: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } [الإسراء ، 70] . فكرامة الإنسان لا تتعلق بالجنس ولا بالسن بل هي أشد وجوبًا عند كبر السن وذلك لكي يبقى للأمة الإسلامية قوتها وسلامتها ، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - صلى الله عليه وسلم -: ( ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ) [2] .

(1) ... تقرير الجمعية العالمية الثانية للشيخوخة، مدريد، 8_12 نيسان 2002م.، الأمم المتحدة .

(2) ... الترمذي، سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، حديث رقم 1919 ، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب ، 4/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت