أ- اعتقادات الجاني والتي تجعله يؤمن بمشروعية العنف، ومن الآيات القرآنية التي يمكن الاحتجاج بها قول الله تعالى: { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا } [ النساء، 34-35] . وقد سبق وبينا المقصود بالضرب في هذه الآية الكريمة.
ب- التربية التي يتلقاها الزوج من بيئته ومجتمعه واسرته والتي تصور له فعل العنف وكأنه أمر طبيعي يحصل في كل بيت وداخل كل أسرة. وقد يكون الزوج قد تربى على العنف منذ صغره، مما يجعل هذا الأمر ينطبع في ذهنيته، ويجعله أكثر عرضة لممارسة هذا العنف في المستقبل. وقد أثبتت الدراسات الحديثة"بأن الطفل الذي يتعرض للعنف إبان فترة طفولته يكون أكثر ميلًا نحو استخدام العنف من ذلك الطفل الذي لم يتعرض للعنف فترة طفولته [1] ."
ومن التصورات الذهنية الخاطئة العائدة إلى سوء التربية, ذلك الاعتقاد بأن في ضرب الزوجة اصلاحًا لها، أو أن ضرب الزوجة يرتبط باثبات الرجولة و فرض الهيبة، وان استخدام الضرب سيجعل المرأة اكثر طاعة للزوج وتنفيذا لأوامره .
(1) ... عبد الله بن أحمد العلاف، العنف الأسري وآثاره على الأسرة والمجتمع، موقع صيد الفوائد على الشبكة العنكبوتية، www.saaid.net ، ص 6.