الصفحة 1 من 25

الدورة التاسعة عشرة

إمارة الشارقة

دولة الإمارات العربية المتحدة

نحو أسرة

هانئة مستقرة دون عنف

إعداد

الأستاذ الدكتور عبد السلام العبادي

الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم:

باتت ظاهرة العنف الأسري حدثًا يوميًا بارزًا في كثير من بقاع الأرض، وهذا يعود لأسباب عديدة يقع في رأسها ضعف البناء التربوي للأشخاص، وعدم التنشئة السليمة لهم، وانتشار مظاهر التفكك الأسري والاجتماعي على نطاق واسع، كما يساعد في ذلك الجهل بالمفاهيم وبالقيم والتوجيهات الدينية، وضعف الوازع الأخلاقي في النفوس، وسيطرة الأهواء والمصالح الضيقة والرغبة في تحقيقها على حساب الآخرين ومشاعرهم وراحتهم وأمنهم.

وإن المطالع لما تنشره وسائل الإعلام المتعددة حول العنف الأسري ليلاحظ التزايد في وقائعه كمًا ونوعًا، فقد بتنا نسمع عن أنواع من العنف لم تكن تعرفها مجتمعاتنا في السابق مما يتطلب جهودًا كبيرة لمواجهة ذلك، بهدف إيجاد أسرة هانئة مستقرة تقوم على وعي أفرادها لمسؤولياتهم وواجباتهم تجاه بعضهم بعضًا... .

وهذه الجهود تتنوع لتشمل جهودًا تربوية وإعلامية مكثفة وجهودًا على مستوى التشريع والقضاء وعلى مستوى مؤسسات المجتمع المدني في إطار خطة شمولية تلاحظ أبعاد هذا الموضوع الخطير، وتتعامل معه على أسس علمية واعية سليمة لتحد من هذه الظاهرة بكل وسيلة ممكنة تمهيدًا للقضاء عليها بتعاون كل قوى المجتمع الفاعلة، مما يحقق الالتزام بهدى الشريعة الغراء ويوفر الرضا والطمائنينة للمعنيين في هذا المجال ويساعد في تقدم المجتمع ونهضته ورقيه.

ونحن في هذه الدراسة نركز على تحقيق العدل في إطار الأسرة وهو الوسيلة الفاعلة في منع العنف والتجاوز لأنه من المعروف أن الظلم والعنف يتداخلان في هذا المجال فالظلم من أشد أنواع العنف، والعنف فيه أسوأ أنواع الظلم، والعنف كما سنرى يشمل العنف المادي والعنف المعنوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت