فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 320

بالعراق - فسموا الحرورية، فأرسل علي إليهم عبد الله بن عباس فأتاهم. قال:"فلم أر قوما أسمد اجتهادا منهم ولا أكثر عبادة"فقال ما تنقمون؟ قالوا: ثلاث.

إحداهن: أنه حكم الرجال في أمر الله وقد قال الله تعالى {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57] [1] .

والثانية: أنه قاتل ولم يسب ولم يغنم. فإن كانوا مؤمنين، فما حل لنا قتالهم، وإن كانوا كافرين فقد حلت لنا أموالهم وسبيهم.

والثالثة: أنه محا نفسه من أمير المؤمنين. فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين.

فقال لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله الحكم، وحدثتكم من سنة نبيكم ما لا تنكرون أترجعون؟ قالوا: نعم.

فقلت: أما قولكم: إنه حكم الرجال في دين الله، فإن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] - إلى قوله - {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95] [2] وقال تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: 35] [3] أنشدكم الله أفتحكيم الرجال في إصلاح ذات بينهم وحقن دمائهم وأموالهم أحق، أم في أرنب ثمنها ربع درهم أو بضع امرأة؟ فقالوا: اللهم بلى، في حقن دمائهم وإصلاح ذات بينهم. فقلت: أخرجت من هذه؟ فقالوا: اللهم نعم.

(1) من الآية 57 من سورة الأنعام.

(2) من الآية 95 من سورة المائدة.

(3) من الآية 35 سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت