الدورة التاسعة عشرة
إمارة الشارقة
دولة الإمارات العربية المتحدة
العنف في نطاق الأسرة
إعداد
أ.د. كايد يوسف قرعوش
جامعة العلوم التطبيقية
عمان - الأردن
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.
لم تزل الأسرة منذ فجر التاريخ مثابة لأفرادها وأمنًا، يأوي أليها الشارد، ويأنس بها الخائف، تضوع بين جنباتها مشاعر الود والحنان، وتضخ الدفء في أوصال بنيها، فهي وحدة البناء الأولى، ومحضن التربية المبكرة ومهدها، فإذا استحالت المودة بين أفرادها بغضًا، والإيثار أثرة، والسكينة شجارًا وعنفًا، وحلت الندّية محل التكامل، والصراع بدل الحوار، والمطالبة بالحقوق بدلًا من القيام بالواجبات، فنحن إذ ذاك أمام وضع يؤذن بنهاية الأسرة و تنتقض فيه العرى و الوشائج المجتمعية ، كما نرى نذر ذلك عيانًا في المجتمعات الغربية .
والحياة الأسرية لا تمضي على سمت واحد، إذ يجد العنف إلى ثناياها سبيلًا ، وهكذا كانت الأسرة عبر تاريخها الممتد تنتابها حالات من العنف ، يشب مرة ويخمد أخرى ، فيما يمكن أن يشكل ظاهرة عالمية ، ربما تكون أكثر بروزًا في بعض المناطق أكثر من الأخريات .
ففي بريطانيا وجد أن أكثر من 50 % من القتيلات كن ضحايا الزوج أو الشريك، وارتفع العنف في البيت بنسبة 46% خلال عام 1992 م ، وسجلت أمريكا المرتبة الأولى في العالم في الاغتصاب ، حيث يتعرض 21% من كل نساء أمريكا للاغتصاب [1] .
أما في فرنسا فقد كانت نسبة النساء اللواتي يتعرضن للعنف قبل الزواج 51% [2] .
(1) ... مثنى أمين الكردستاني و كاميليا حلمي محمد ، الجندر - المنشأ ، المدلول ، الأثر - بحث مقدم إلى مؤتمرالأسرة في ظل العولمة ، جمعية العفاف الخيرية ، عمان ، 2004 م ، ص 34 ، 119
(2) ... نظام عساف ، العنف الأسري و عمالة الأطفال ، مركز التوعية و الإرشاد الأسري ، الزرقاء، 2000م ص27