الصفحة 29 من 53

(3) ... وقول الحسن رحمه الله: «لا تبعه» أي لا تبع الحرير نيابة عمن اشتراه منك بأجل، وهذا منع للتورق المنظم. وقوله: «ولا تشتره» أي لا تشتره منه، وهذا منع للعينة الثنائية. وقوله: «ولا ترشده» أي لا تدله على من يشتريه منه نقدًا. وقال في الرواية الأخرى: «إذا بعته فلا تدل عليه أحدًا» يعني والله أعلم إذا بعت الحرير واشتراه منك المتورق فلا تدل عليه من يشتري منه بنقد.

... فمجموع الروايتين منعٌ للدلالة من الجهتين. وعلى كل تقدير فهو نهي عن التدخل في عملية التورق؛ ولهذا قال: «ادفع إليه متاعه ودعه» .

(4) ... إن هذا التدخل ممنوع وإن كان المشتري لا يحسن التعامل في السوق، لقوله: «فتبتاع مني المرأة والأعرابي، يقولون: بعه لنا فأنت أعلم بالسوق» ، ومع ذلك نهاه الحسن رحمه الله عن التدخل، لعلمه أن مراد هؤلاء النقد. ولو كان هذا المراد حلالًا طيبًا لكانت الإعانة عليه مشروعة مطلوبة. فلما كانت الإعانة على تحصيل النقد بهذا الطريق ممنوعة، علم أن هذا الغرض محل شبهة على أقل تقدير.

[3] الإمام مالك بن أنس (179هـ)

... إمام دار الهجرة، وعالم المدينة الذي ضربت إليه أكباد الإبل في طلب العلم، فلم يجد الناس أعلم منه، كما ورد في الحديث النبوي [1] .

... قال ابن القاسم: «سألتُ مالكًا عن الرجل يبيع السلعة بمائة دينار إلى أجل، فإذا وجَبَ البيع بينهما قال المبتاع للبائع: بعها لي من رجل بنقد فإني لا أبصر البيع. فقال مالك: لا خير فيه، ونهى عنه» [2] .

... ويلاحظ من هذا النص:

(1) ... «سير أعلام النبلاء» (8/55-56) .

(2) ... «المدونة» (4/125) ، بحث «التورق كما تجريه المصارف» عبدالله السعيدي، ص18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت