ولما كان الإسلام حريصًا على استمرار تكامل الحياة الأُسرية وتعاونها أناط المسؤولية في رعاية شؤونها والإنفاق والتربية والعمل وكل ما يتعلق بالسعي نحو سعادتها وجلب الرزق لها بالرجل ، والذي هيأه الله بطبيعته لمثل هذه الأعمال والقدرة عليها ، وهيأ المرأة بطبيعة خلقها لمسؤوليات أخرى جسام غير ما أوكل للرجل [1] . وبعد أن أرسى نظام الإسلام القواعد المتعلقة بالأسرة ركز على أُسس يقوم عليها نظامها ليتبين منها الأهمية في ذلك فمن تلك الأسس:
أولا: ... وحدة الأصل والنشأة ، أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } [2] ، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَة ٍ } [3] ، ليتضح بهذا البيان القرآني الرائع الأصل والنشأة في التكوين .
ثانيًا: ... المودة والرحمة . وقد أشار إليها المصدر الأول للتشريع في قوله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } [4] ، وقوله سبحانه: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } [5] .
ثالثًا: ... ووضع الأساس الثالث على العدل والمساواة وعدم الإيذاء فقال تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ً } [6] .
وجاء الإسلام بصور متعددة لبيان أهمية الأُسرة والتكافل الاجتماعي فيها كنظام النفقة والميراث وحُسن التعامل في السلوك والآداب .
(1) ) ... انظر: الأسرة في المجتمع الإسلامي . محمد اشتاتو: ص16 ، دين ، العدد 4819 ، 7/2/1992 .
(2) ) ... الأنعام: 98 .
(3) ) ... النساء: 1 .
(4) ) ... الروم: 21 .
(5) ) ... الروم: 189 .
(6) ) ... البقرة: 228 .