الدورة التاسعة عشرة
إمارة الشارقة
دولة الإمارات العربية المتحدة
العنف في نطاق الأسرة
من خلال واقع الأسرة المهاجرة
أو المقيمة في الغرب
إعداد
محمد صلاح الدين المستاوي
عضو المجلس الإسلامي الأعلى تونس
بسم الله الرحمان الرحيم
العنف في نطاق الأسرة من خلال واقع الأسرة المهاجرة
(المقيمة في الغرب)
حرص الإسلام على رعاية الأسرة ودعم أسسها وأركانها وأرادها قوية متينة لأن في قوتها وسلامتها قوة المجتمع وسلامته لأجل ذلك حرصت تشريعات الإسلام وأحكامه على تركيز لبناتها وسمت بالعلاقة التي تربط بين أفرادها فجعلتها فوق الغايات والمصالح المادية وإن كانت هذه الغايات وتلك المصالح تتحقق لكل أفراد الأسرة من باب الحاصل غير المقصود.
ولأن موضوع هذا البحث لا يتعلق بالأسرة في الإسلام ولا بجانب تشريعي معين من تشريعات الإسلام في مجال الأحوال الشخصية إلا إنني أجد نفسي مضطرا إلى الإشارة العابرة إلى روح التوجيهات الإسلامية في هذا المجال لأنطلق منها إلى موضوع التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة المقيمة في ديار الغرب إذ لعل هذه التوجيهات الإسلامية النيرة تساعد الأسرة المسلمة هناك إن هي عادت إليها في تخطي كثير من المشاكل ومواجهة عديد التحديات وتجاوزها بسلام.
إن القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة يزخران بالنصوص المذكرة بالحقائق الأولية من مثل قوله تعالى: [يا أيها اللذين آمنوا إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم] (الحجرات 13) . ومثل قوله تعالى: [والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة] (النحل 72) . أو قوله تعالى: [ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون] (الروم 21) .