الصفحة 4 من 25

... فالحرية في الإسلام لا تعني الفوضى وارتكاب الموبقات والمنكرات واستباحة محارم الله والانغماس في الشهوات المحرمة ، فالحرية التي تبيح هذه المحظورات هي فوضى ، وتصور خاطئ للحرية ، وقد صحح الإسلام هذا التصور الخاطئ وقرر حرية الناس منذ ولادتهم ، وأنه لا يجوز استعبادهم كما لا يجوز تقييد حرياتهم ، و كلُّ حقٍّ لهم يقابله واجب عليهم ، ليكون هناك توازن في الحياة ، ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه سيدنا النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله يقول: (( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعًا ) ) [1] ) .

... وهكذا حياة الناس على سطح الأرض كركاب السفينة تحمل هذه الأرض البر والفاجر، والصالح والطالح والمحسن والمسيء كالذين يسيئون إلى الآخرين بمن فيهم أنبياء الله ورسله يضعونهم فيما لا يليق بمقامهم الذي يستحق الاحترام والتقدير فان تُرِك هؤلاء المسيئون يفعلون ما يحلو لهم وما يشاءون دون الأخذ على أيديهم وكفها عن اقتراف الموبقات والآثام هلك الناس جميعهم نتيجة لاختلال التوازن في مطالب الحياة ، وإن أخذ بأيديهم نجوا ونجا الناس جميعًا وعاشوا حياة طيبة ، هذا هو توجيه الإسلام للحرية ، أرشدنا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبي الرحمة .

(1) ... ر: صحيح البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت