الصفحة 12 من 45

... فهذه الأحاديث وغيرها بمثابة وثيقة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبرنامج وقائي لأمته في كيفية المحافظة على الماء باعتباره عنصرًا من العناصر المهمة في البيئة، فجاءت أنواره - صلى الله عليه وسلم - ناهية أن يبال في الماء الراكد ولا الماء الجاري ولا في أماكن الظل باعتبارها أماكن يركن إليها المارة للراحة من وعثاء السفر وعناء السير، وربما لأن الشمس لا تدخلها فلا تتطهر فتصبح محط الأوبئة وموضع الأمراض. والذين يرون أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن التبول أو التبرز في الماء باعتبار أن ذلك يكون مسببًا لنجاسة الماء وعدم طهارتها كان عصرهم يقتضي الوقوف عند هذا التفسير . أما في زماننا فإنه يتخطى ذلك إلى الأسباب التي يكتشفها العلم الحديث وما يستجد من أمور بعد ذلك وصدق الله: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [1] ، فالرسول بجانب نظرته إلى الماء على أنه أساس الحياة يوقن ما لخطورة التبول أو التبرز في الماء على البيئة وعلى صحة الإنسان ولذلك كان بداية النهي في صورة أمر نهي للناس بالاتقاء، ثم يوصف المنهي عنه بأنه ملعون، أو سبب في اللعن، ومعلوم أن الرسول أوتي جوامع الكلم، ولا يمكن أن يكون هذا السياق للحديث في صورة أمر بالبعد عن هذا الفعل ووصف الفعل بأنه سبب اللعن إلا إذا كان المقصود من ذلك النظرة الثاقبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأمور مستقبلًا -كما هو الشأن فيه- والتي تهدف إلى المحافظة على البيئة سليمة نقية وعلى صحة الناس وسلامتهم.

(1) ... الحديث رواه الطبراني في الأوسط وفيه فرات بن السائب وهو متروك الحديث، راجع مجمع الزوائد (1/204) ، الآيتين (3-4) سورة النجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت