ولهذا فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثَّل هذه الآية: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ [الأنعام:153] مثلها عمليًا مثل وسائل الإيضاح التي تعرض على الطلبة في المدارس لتتضح لهم بعض المعالم الجغرافية أو الرياضية، خط رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطًا مستقيمًا، وخط خطوطًا ذات اليمين وذات الشمال، وقال: هذا هو الصراط، وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ [الأنعام:153] فهذا الصراط هو الإسلام وهو السنة، وهذه الخطوط: هي الأهواء والبدع والضلالات التي كثرت، والتي تكثر في كل زمان ومكان تصديقًا لما قاله الرسول: {افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قيل: يا رسول الله من هي؟ قال: الجماعة } وفي رواية قال: {ما أنا عليه اليوم وأصحابي } وهذه السبل التي على جنبات الصراط هي هذه الفرق والأهواء، وهي الضلالات التي ندعو الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يجنبنا إياها، وندعوه أن يثبتنا على الصراط المستقيم، وهو اتباع دين محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسنته.
والانحراف عن الصراط واتباع الأهواء والبدع قديم، وهذه الآية نفسها تشير إلى ذلك، فهي تشير إلى أمتين انحرفتا عن الطريق وهما اللتان آتاهما الله الكتاب من قبلنا: اليهود والنصارى.
بل لو رجعنا إلى أبعد من ذلك؛ لوجدنا أن أصل ضلال البشرية جميعًا وانحرافها من التوحيد إلى الشرك كان بسبب الابتداع وعدم الاتباع.