وكان في القرن العاشر رجالٌ صالحون عبَّاد، مشهورون بالعبادة، والتقوى، وبالورع، والخشوع، أحبهم الناس وعظموهم وقدَّروهم لعبادتهم ولخشوعهم، واعتقدوا فيهم الخير والولاية والصلاح؛ لما كانوا يرون فيهم من علامات الخير والتقرب إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقد ذكرهم الله في كتابه ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا، هؤلاء كانوا رجالًا صالحين وعبَّادًا مجتهدين، كانوا قبل قوم نوح في الجيل الأخير الذي انقطع منه التوحيد، ثم وقع الشرك فيمن بعده.
ماذا فعل أتباع هؤلاء القوم لما ماتوا؟ قالوا: إنَّا كنَّا -القول بالمعنى- نتذكر عبادة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بوجود هؤلاء الناس، يذكروننا بالله، ويأمروننا بالمعروف، وينهوننا عن المنكر، فكل ما يقرب إلى الله عز وجل يذكروننا به ونراه متمثلًا فيهم، والآن ماتوا؛ فكيف نتذكر عبادتهم، ونجتهد مثل اجتهادهم ونكون مثلهم في الطاعة؟
جاءهم الشيطان وقال لهم: ما دام هؤلاء قد ماتوا فلو صورتموهم، فتذكرتم عبادة الله تعالى عندما ترون هذه الصور -فكأن الصورة هي تعبير عن الحقيقة المفقودة ومثال لها- إذا رأيتم الصورة كأنكم ترون هذا العبد الصالح: ودًا، أو سواعًا، أو يغوث، أو يعوق، أو نسرًا، فتعبدون الله وتجتهدون في طاعة الله، مثلما كنتم تجتهدون وتذكرون الله عز وجل إذا رأيتم هؤلاء الأشخاص وهم أحياء -كما كنتم من قبل- ففعلوا ذلك، فصوروهم.