الصفحة 55 من 60

27ـ آكل الربا يحال بينه وبين أبواب الخير في الغالب، فلا يقرض القرض الحسن، ولا ينظر المعسر، ولا ينفس الكربة عن المكروب؛ لأنه يصعب عليه إعطاء المال بدون فوائد محسوسة، وقد بيّن الله فضل من أعان عباده المؤمنين ونفّس عنهم الكرب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" [1] .

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة" [2] .

وثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله" [3] .

28ـ الربا يقتل مشاعر الشفقة عند الإنسان؛ لأن المرابي لا يتردد في تجريد المدين من جميع أمواله عند قدرته على ذلك، ولهذا جاء عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي" [4] . وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يرحم الله من لا يرحم الناس" [5] . وقال عليه الصلاة والسلام: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" [6] .

(1) مسلم 4/2074 برقم 2699.

(2) متفق عليه: البخاري برقم 2442، ومسلم 4/1996 برقم 2580.

(3) مسلم 4/2302 برقم 3006.

(4) أبو داود 4/286 برقم 4942، والترمذي 4/323 برقم 1923، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 2/180.

(5) متفق عليه: البخاري 8/208 برقم 7376، ومسلم 4/1809 برقم 2319.

(6) أبو داود 4/285 برقم 1941، والترمذي 4/324 برقم 924، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 2/180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت