الصفحة 126 من 203

بمعنى ان حفظ نفسه مقدم على حفظ الشريعة ، حتى لو تطلب الامر ان يحرف الشريعة من أجل الحفاظ على نفسه.

ب- المعصوم الثاني عشر اختفى ، وترك الناس بلا هداية ولا بيان للدين بل تركهم يتخبطون في تيه وضلال واختفى كي يحفظ نفسه من القتل ، بمعنى أن حفظ نفسه مقدم على حفظ الدين.

حكم العقل

ونحن في قصة المبيت نقول يجب - بحكم العقل - حفظ المعصوم من القتل بناء على ما ذكرناه من شواهد ، فاللائق بالنبي صلى الله عليه وسلم أن لا يُعرِّض عليًا للقتل وهو الامام المعصوم ، وحفظه مقدم على كل الغايات وتحقيقه واجب بأي ثمن ديني أو دنيوي .

اذن تركه ينام في الفراش وتعريضه للقتل خلاف الأصل العقلي عندهم بوجوب الحفاظ على المعصوم .

بل كان الأولى على ضوء معتقدهم في كفر أبي بكر وضرورة حفظ الإمام أن يفعل العكس بأن يصطحب عليًا معه ويترك الصديق معرضًا للقتل إذ لا خسارة في قتله بل كسب عظيم بتخليص الإسلام من مؤامراته على الخلافة كما يدندن ويطنطن الإمامية [1] .

(1) * قال الشيخ سليمان الخراشي:

اصطحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصديق ابا بكر في هجرته واستبقاه حيًا وبالمقابل عرّض علي بن أبي طالب رضي الله عنه للموت والهلاك في فراشه ... فلو كان علي امامًا وصيًا وخليفة منصوبًا فهل يعرض للهلاك ويستبقى أبا بكر وهو لو مات فلا ضرر على الإمامة ولا سلسلة الإمامة من موته ... وهنا السؤال:

ايهما أولى ان يبقى حيًا لا تمسه شوكة أو يطرح على فراش الموت والهلاك ...؟

وان قلتم انه - أي علي - يعلم الغيب ، فأي فضل له في المبيت ؟!

[ أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق / سليمان بن صالح الخراشي ص 24 ]

علي - رضي الله عنه - كان يقاتل في الحروب كجندي اعتيادي

اقول:

ومما له ارتباط وثيق ، وعلاقة مباشرة بقضية المبيت والخطر المترتب على علي - رضي الله عنه - فيها ما جرى بعد ذلك من حروب وغزوات ومشاركة علي - رضي الله عنه - فيها حيث اننا نجده شخصًا اعتياديًا ، وجندي من الجنود لا مزية له فيها على غيره ، ولا يتناسب حاله في هذه المعارك مع حال الوصي والخليفة ، وزيادةً في الايضاح وتسليطًا للضوء على دور الامام علي - رضي الله عنه - بالحروب والغزوات ، نقول:

اننا نجد عليًا - رضي الله عنه - في هذه المعارك يتصرف كجندي من الجنود ، يخضع للاوامر ويلزم بتنفيذها ، ولم نجده في ما جرت من معارك قد قام بدور النائب الذي من المفروض ان يكون ملازمًا للقائد ، وبعيدًا عن دائرة الخطر حفاظًا له وحماية لجانبه، حتى اذا ما حصل للقائد ضرر من قتل او اصابة كان هو حاضر ليتولى مباشرة المنصب الذي اونيط به .

وهذه عادة الملوك والرؤساء يحافظون على النائب حتى لا يحدث فراغ اذا ما تعرض القائد او الرئيس لضرر او خطر فيتولى النائب مباشرة زمام الامر ويسد بذلك كل خلل ممكن ان يحصل بسبب الفراغ الذي يوجد بفقدان القائد او الامير .

النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحمي ابا بكر وعمر ويترك الوصي معرضًا للقتل

ولكنا في قضية علي - رضي الله عنه - نجد العكس والضد هو المتحقق فعلي - رضي الله عنه - في وسط النار وفي الخطوط الامامية معرض للقتل والاسر والاذية في أي لحظة فلا اعتبار له ولا حماية مقدمةً له تدرأ عنه المخاطر والافات التي يمكن ان تحيط به .

بل هو الذي يحمي غيره ويحافظ عليه ، فنجد ابا بكر وعمر رضي الله عنهما مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في العريش وعلي - رضي الله عنه - في مقدمة الجيش يدافع عنهم ويصونهم .

فهنا انقلب المطلوب وانعكس المفترض حصوله ، فتحول النائب الذي ينبغي حفظه وصيانته الى جندي يحفظ غيره ويصونه .

فلا ادري كيف يقال بعد ذلك ان عليًا - رضي الله عنه - هو الوصي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي ينوب منابه حال غيابه وتخلفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت