الفائدة الرابعة: قال ابن القيم رحمه الله في"زاد المعاد" (ج1 ص162) : فصل في صلاة التطوع على الراحلة، وكان من هديه صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة التطوع على راحلته حيث توجهت به، وكان يومئ إيماءً برأسه في ركوعه، وسجوده أخفض من ركوعه. وروى أحمد وأبوداود عنه من حديث أنس أنه كان يستقبل بناقته القبلة عند تكبيرة الإفتتاح، ثم يصلي سائر الصلاة حيث توجهت به. وفي هذا الحديث نظر، وسائر من وصف صلاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم على راحلته أطلقوا أنه كان يصلي عليها قبل أي جهة توجهت به، ولم يستثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام ولا غيرها، كعامر بن ربيعة، وعبدالله بن عمر، وجابر بن عبدالله، وأحاديثهم أصح من حديث أنس هذا، والله أعلم.
وصلى على الراحلة وعلى الحمار إن صح عنه. وقد رواه مسلم في
"صحيحه (1) "من حديث ابن عمر، وصلى الفرض بهم على الرواحل لأجل المطر والطين إن صح الخبر بذلك. وقد رواه أحمد والترمذي والنسائي أنه عليه الصلاة والسلام انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماءً، فجعل السجود أخفض من الركوع. قال الترمذي: حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح، وثبت ذلك عن أنس من فعله.
(1) ?…الحديث معل: قال الدارقطني في ?التتبع"ص (443) وأخرج مسلم حديث عمرو بن يحيى عن أبي الحباب عن ابن عمر: صلى على حماره. وخالفه أبوبكر ابن عمر عن أبي الحباب فقال: على البعير. وكذلك قال جابر وغيره عن النبي ? وأخرجهما مسلم. ولم يخرج البخاري حديث عمرو بن يحيى وأخرج الآخر، ومن روى أن النبي ? صلى على حماره فهو وهم. والصواب من فعل أنسٍ. والله أعلم."