فالسفر يكون بالعمل الذى سمي سفرًا لأجله، والعمل لا يكون إلا في زمان، فإذا طال العمل وزمانه فاحتاج إلى ما يحتاج إليه المسافر من الزاد والمزاد سمي مسافرًا، وإن لم تكن المسافة بعيدة، وإذا قصر العمل والزمان بحيث لا يحتاج إلى زاد ومزاد، لم يسم سفرًا، وإن بعدت المسافة فالأصل هو العمل الذى يسمى سفرًا، ولا يكون العمل إلا في زمان فيعتبر العمل الذي هو سفر، ولا يكون ذلك إلا في مكان يسفر عن الأماكن، وهذا مما يعرفه الناس بعاداتهم، ليس له حد في الشرع، ولا اللغة، بل ماسمّوه سفرًا فهو سفر.
مسألة:
لا يثبت حديث في الجمع في المطر، وقد جاء حديث مرسل، والمرسل من قسم الضعيف. وأما حديث ابن عباس أنّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر. فليس بصريح في الجمع في المطر.
وقد شرع لنا أن نصلي في رحالنا في المطر كما في حديث ابن عباس وابن عمر وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أن يقول المؤذن في الأذان بدل حي على الصلاة حي على الصلاة: صلوا في رحالكم، صلوا في رحالكم. وفي حديث ابن عمر أنّها تقال بعد الأذان، وحديث ابن عباس متفق عليه، وحديث ابن عمر متفق عليه.
وبهذا ينتهي ما يسر الله جمعه، فله الحمد والمنة. ونسأله المزيد من فضله، إنه جواد كريم.
الخاتمة
مسألة الجمع بين الصلاتين في السفر من المسائل الفقهية التى يحتاج إليها كل مسلم، وبحمد الله قد حرصت على جمع الأدلة وذكر أقوال أهل العلم رحمهم الله، وأضفت إليها فوائد يحتاج إليها المسافر، وبحمد الله قد راجعت كثيرًا من كتب الحديث، ومن كتب الفقهاء رحمهم الله، ومن الكذب المفضوح والبهتان الواضح قول بعض الجاهلين: إنني أحرّم قراءة كتاب
"المغني"لابن قدامة وكتاب"المجموع"للنووي.