الصفحة 8 من 57

وحكاه ابن عبدالبر عن عطاء بن أبي رباح، وسالم بن عبدالله، وجمهور علماء المدينة.

وحكاه ابن بطال عن جمهور العلماء. وحكاه ابن قدامة في"المغني"عن أكثر أهل العلم.

وحكاه أبوالعباس القرطبي عن جماعة السلف وفقهاء المحدثين.

القول الثاني: اختصاص ذلك بحالة الجد في السفر لخوف فوات أمر أو لإدراك مهم، وهو المشهور عن مالك، كما تقدم. وتمسك هؤلاء بظاهر حديث ابن عمر هذا، وجوابه أن في حديث غيره زيادة يجب الأخذ بها وهي الجمع من غير جدّ في السفر.

قال ابن عبدالبر بعد ذكر حديث معاذ الذي سبق ذكره من"الموطأ"وغيره: في هذا أوضح الدلائل، وأقوى الحجج في الرد على من قال: لا يجمع المسافر بين الصلاتين إلا إذا جدّ به السير. وهو قاطع للإلتباس، قال: وليس فيما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان إذا جدّ به السير جمع بين المغرب والعشاء ما يعارضه لأنه إذا كان له الجمع نازلًا غير سائر، فالذي يجد به السير أحرى بذلك، وإنما يتعارضان لو كان في أحدهما أنه قال: لا يجمع المسافر بين الصلاتين إلا أن يجد به السير. وفي الآخر: أنه جمع نازلًا غير سائر، فإما أن يجمع وقد جدّ به السير، ويجمع وهو نازل لم يجد به السير. فليس هذا بمتعارض عند أحد له فهم.

قال: وقد أجمع المسلمون على الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة، فكل ما اختلفت فيه من مثله فمردود إليه. وروى مالك عن ابن شهاب أنه قال: سألت سالم بن عبدالله هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم، لا بأس بذلك. ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة. فهذا سالم قد نزع بما ذكرنا وهو أصل صحيح لمن ألهم رشده، ولم تمل به العصبية إلى المعاندة. انتهى.

وحكى أبوالعباس القرطبي عدم اشتراط الجد في السفر عن جمهور السلف، وعلماء الحجاز، وفقهاء المحدثين، وأهل الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت