فهرس الكتاب
وفي بيان أنجح الوسائل والطرق لاستكمال التعليم وتوسيع الوعي والثقافة العامة، قال الله تعالى في أول ما أنزل على رسوله من القرآن: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَق * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم} (العلق: 1 - 5) .
ولَقد أمَرَ اللهُ تَعالى رَسُوله -صلى الله عليه وسلم- أن يطلب منه الزيادة من العلم فقال: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (طه: 114) وقد استجاب -صلى الله عليه وسلم- فكانَ إذا انصرف من صلاة الصبح قال: (( اللهم إني أسالك علمًا نافعًا وعملًا متقبلًا ورزقًا طيبًا ) ).
وأكثر -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه من الترغيب في طلب العلم وحضور مجالسه، من ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا؛ سهل الله له طريقًا إلى الجنة ) ). (( نضر الله امرأ سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه؛ فرب مبلغ أوعى من سامع ) ). (( من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين ) ). (( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله تعالى، ويتدارسونه فيما بينهم؛ إلّا نَزَلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) ).
من هذا المُنطَلق يَجِبُ أنْ نُعِدّ الخطيبَ علميًّا وثقافيًّا على أسس علمية رشيدة منها: أن يحفظ كتاب الله عز وجل؛ فإن حفظ القرآن الكريم أول خطوة في طريق طلب العلم، على هذا سار السلف حتى ذكر الخطيب البغدادي -رحمه الله- وغيره من العلماء أن الطالب كان إذا أتى العالِم فقال: علمني. سأله: أحفظت القرآن؟ فإن قال: لا، رده وإن قال: نعم امتحنه.
ثانيًا: أن يحفظ الخطيب الداعية ما يمكنه حفظه من أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وننصح بحفظ كتاب رياض الصالحين، واللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.