فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 309

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( المسلم مَن سلم المسلمون من لسانه ويده، والمُهَاجِرُ من هَجَر ما نهى الله عنه ) ). وروى الشيخان أيضًا عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( سِبابُ المُسلم فسوق وقتاله كفر ) ).

وغَني عن التعريف أنّ الفُسوق هُنا ليس المراد به الخروج من الإيمان إلى الكفر؛ وإنّما هو الخروج من الطاعة إلى المعصية، كما أنّ الكُفْرَ المذكور في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( وقتاله كفر ) )ليس هو الكفر الأكبر المُخرج من الملة؛ بل هو الكفر الأصغر أو الكفر العملي؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- جعل قاتل المؤمن أخًا لولي المقتول فقال -عز وجل- وقد فرض القصاص في القتل العمد، ثم قال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} (البقرة: 178) فجعل ولي المقتول عمدًا أخًا للقاتل ومعناه أنه لم يكفر بقتله.

كما قال الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الحجرات: 9، 10) فسمى الله تعالى الطائفتين المتقاتلتين مؤمنين، {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} فلم يكفروا بالقتال، وجعلهم أخوة للمؤمنين قال: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} ولو كان الكفر في قوله -صلى الله عليه وسلم: (( وقتاله كفر ) )هو المُخرج من الملة ما صحت هذه التسمية، ولا صحت هذه الأخوة. وإنما قال -عليه الصلاة والسلام-: (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) )من باب المبالغة في الزجر عن سب المسلم وقتله.

ورَوى مُسْلِمٌ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه ) ). وروى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت