الصفحة 101 من 432

... والشيعة هم من تولى عليًا - عليه السلام - وناصروه وقدموه وفضلوه على سائر اصحاب رسول الله (صلوات الله عليه) وقالوا في الخلافة انها مسألة دينية تكون بالنص والتعيين ومنكرها انما ينكر اصلًا من اصول الدين عُرف بالضرورة (كولدزيهر ، 1946: 213) . فالإمامة عندهم ليست من المصالح العامة التي تفوض إلى نظر الامة ويتعين القائم بتعيينهم، بل هي ركن الدين وقاعدة الاسلام ولايجوز لنبي اغفالها ولاتفويضها إلى الامة بل يجب عليه تعيين الامام لهم ويكون معصومًا من الكبائر والصغائر ، وان عليًا - عليه السلام - هو الذي عينه النبي (عليه افضل الصلاة والسلام) (ابن خلدون ، د.ت: 348) . ومن وافقهم في إن عليًا - عليه السلام - افضل الناس بعد الرسول الكريم، واحقهم بالامامة وولده من فاطمة (عليها السلام) من بعده، فهو شيعي ومن خالفهم فليس شيعيًا (ابن حزم ، ج4 ، د.ت: 113) .

... والذي نُريد قوله هو إن هذه الفرقة استعملت الجدل والمناظرة والعقل في محاججاتها لخصومها واصبحت تيارًا فكريًا ينادي بافكار دينية سياسية احتلت مساحة شاسعة من فكر الامة الاسلامية في قضايا الإمامة والقضاء والقدر وحرية الانسان، ومرتكب الكبيرة، اما في مسألة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد كانت لهم مواقف يذكرها التاريخ منها واقعة الطف وثورة زيد بن علي الشهيد وثورة محمد ذي النفس الزكية.

... وعلى الرغم من ظهور اختلافات في المذهب الشيعي إلا ان جهود الاسماعلية افلحت في تكوين دولة لهم في بلاد المغرب ثم في مصر وامتداد رقعتها إلى فلسطين والشام والى بلاد الحجاز وغيرها، وأطلقوا على دولتهم اسم الدولة الفاطمية ولقب الحاكم الفاطمي نفسه لقب خليفة المسلمين، وخطب لهم في الموصل وبغداد (حسن ، 1984: 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت