الصفحة 35 من 432

... وهكذا يتضح ان الموقف الغربي من الاسلام ، وعلى الرغم من ارتكازه على التفوق (السياسي والعسكري والاقتصادي والعلمي ) الذي يمتلكه الغرب، إلا انه يظل واقعًا في دائرة الخوف من الأقتحام الاسلامي، لأنه لم يفهم جوهر القوة الكامنة في الاسلام، والتي لم تأتِ فقط من تناسق منظومته العقائدية والقيمية، بل من رؤيته المستمدة من القرآن الكريم والقائمة على الركائز المعرفية ( الله والانسان والطبيعة) . لذلك فإننا بحاجة إلى رؤية معاصرة لتراث الاسلام، تستعين هذه الرؤية بمعطيات العلوم (التأريخ، الاجتماع، الاقتصاد، السياسة، النفس، وغيرها من العلوم) ؛ لتقديم منظومة عقائدية قيمية تربوية تحقق بناء الانسان الحضاري الذي ظل أعجوبة مدهشة للعقل الغربي، كما يبدو ذلك واضحًا من اراء (مفكري الغرب) اذ يقولون: ولد الاسلام في منطقة من اكثر مناطق العالم القديم بدائية وتخلفًا، ولكنه سرعان ماتجاوز حدوده ، وتطور من ظاهرة محلية وعامل داخلي في حياة الأمة الاسلامية، إلى عقيدة كونية وقوة عالمية وذلك في عملية لايزال المؤرخون يختلفون حولها حتى اليوم. انها بالنسبة لاولئك الذين يدرسون الديناميكية الغامضة لهذه العملية ، لاتعد شرقية ولاغربية، كما لايمكن اعطاؤها أي تحديد جغرافي أو ثقافي، إنها فقط القوة المستمرة التي تشع من العقيدة الجديدة ومن الدولة التي إقامتها هذه العقيدة، والتي نمت في كل اتجاه، وانتجت حضارة موحدة إلى حدٍ يدعو إلى الدهشة؛ وذلك على الرغم من الاختلاف الشديد بين البيئات والمستويات الثقافية التي ازدهرت عليها (شافت، 1988: 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت