الصفحة 70 من 432

... بدأ نفوذ الفرس في الدولة العباسية عند نجاح الخراسانيين في الدعوة لبني العباس ومبايعة السفاح، ونتيجة لهذا الأمر تكافأت كفة الفرس وكفة العرب، ولكن رَجُحت كفة الفرس مرة اخرى عندما انتصرت خراسان وجلس المأمون على العرش سنة (198هـ) ( علي ، 1967: 238) .

... وفي الدور الأول كانت هناك حركة فكرية كلامية ممثلة برجال المعتزلة الاوائل كالنظّام وأبي الهُذيل العلاف ومن قبلهم اسلافهم زمن الامويين واصل بن عطاء وعمر بن عبيد . إلا ان الفترة الذهبية للمعتزلة كانت أيام حكم المأمون، اذ قرّب المعتزلة واعتمد عليهم في القضاء واعتنق آراءهم ولاسيما مسألة خلق القرآن لأن المأمون كان يتميز برجاحة العقل. كما اتسمت فترة حكم المأمون أنها العصر الذهبي للحضارة الاسلامية لأنها تركت اثارًا خالدة لتطور المسلمين العقلي في جميع الحقول الفكرية أي ان منجزاتهم لم تقتصر على فرع معين من فروع العلم والادب، بل شملت كل نواحي الفكر والعقل فازدهرت تلك الحقبة المجيدة وانتقل تراثها العقلي إلى اسبانيا الاسلامية والقسطنطينة المسيحية ، ومنها تحدرت إلى اوربا الحديثة.

... وقد أنشأ المأمون المدارس والكليات في جميع انحاء الدولة، كما أنشأ مجلسًا استشاريًا للدولة مؤلفًا من ممثلي الطوائف جميعًا اذ كان هذا المجلس يضم المسلمين واليهود والمسيحيين والصابئين والزرادشتيين على السواء (علي، 1967: 247) .

... ويتضح من ذلك ان عصر المأمون عصرُ العلم والعقل والنظر العقلي والحرية الفكرية والدينية. فالافكار الحرة لاتنبت الا على ارض خصبة مترعة بالمياه، فلهذا رأينا ان عصر المأمون احتضن خلاصة الفكر الانساني. فكانت بغداد مركزًا للاشعاع الذي اضاء العالم حتى بعد قرون من سقوطها على يد المغول سنة 656هـ.

الدور الثاني: دور الاتراك (الجُند) : الممتد من 218هـ-334هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت