الصفحة 72 من 432

... مما مر يتضح ان المتوكل رئيس دولة حازم وله بُعد نظر، لذا أراد بهذه الاعمال والاصلاحات السياسية ان يُحكم سيطرته على المُلك، وهذا مايؤكد ان الاتراك كانوا وراء عملية اغتياله لانهم استاءوا من سيطرته وسطوته وقسوته في الحكم. إذ إنهم ادركوا أنه إذا غضب من احد فانه هالك لامحالة مثلما فعل بآثنين من وزرائه احمد بن داود ومحمد بن عبدالملك الزيات وكما قتل ايتاخ التركي لذا قتلوه عام (247هـ) (ابن الاثير، ج5 ، د.ت: 280- ومابعدها) وبعد ذلك اصبح الاتراك يتلاعبون في الخلفاء كيفما يشاؤون فيعزلون وينصبون بحسب رغباتهم وأهوائهم، إذ أجبروا المنتصر الحاكم العباسي بخلع اخويه من ولاية العهد المعتز والمؤيد، ولم يبق بعد ذلك في الحكم اكثر من ستة اشهر (ابن طباطبة ، د.ت: 38) . ولم يكتفوا بهذا الامر بل عند وفاة المنتصر حولوا الامر من ولد المتوكل إلى ولد المعتصم، فبايعوا محمد بن احمد بن المعتصم ولقب بالمستعين سنة (248هـ) . وبعد أن أحسوا بخطر المستعين اخرجوا المعتز من السجن وعهدوا له الامر ولأخيه المؤيد ولاية العهد، ولم يكتفوا بهذا الامر بل قتلوا المستعين سنة (252هـ) في واسط (المقريزي ، ج1، 1854: 319) .

... وفي عام (295هـ) بايعوا المقتدر بالله أبا الفضل جعفر بن المعتضد وله ثلاث عشرة سنة ، وقد اختل النظام في وقته واصبح امر الدولة بيد القادة الاتراك واستمر في الخلافة حتى (320هـ) ( السيوطي ، 1965 ، 378-380) .

... وفي هذا العهد حدثت فتنة الحنابلة بعد ان عظم امرهم في سنة (323هـ) وقويت شوكتهم في عهد القاهر ( ابن الاثير ، ج6 ، د.ت: 248) . حتى ان الشيخ أبا الحسن الاشعري كتب رسالته استحسان الخوض في علم الكلام كان بدافع الرد على الحنابلة، لانهم كانوا يحاربون الفلسفة والمنهج العقلي ويكفرون كل من يعتمد على العقل والمنهج العقلي في أمور الشريعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت