... وإن هذا ينم عن ان الدولة او المسؤولين يمتلكون عقلية اقتصادية ستراتيجية متمثلة بالاهتمام بالاراضي الزراعية واحيائها وشق الانهر المناسبة، وكذلك تشريع قانون لحماية الارض من الإتلاف لانها ملك لجميع المسلمين:
... وكان سبب اهتمام الولاة والامراء المسلمين بشؤون الزراعة والري واصلاح الاراضي في العراق يعود إلى ان موارد الزراعة في هذا الاقليم كانت مصدرًا مهمًا من مصادر بيت مال المسلمين ، فقد ذكر الماوردي: ان يوسف ابن عمر كان يرسل سنويًا من ضرائب أرض العراق سبعين مليون درهم (الماوردي، 1960: 175 -176) .
... أما في العصر العباسي فقد ازدهرت الزراعة وتنوعت المحاصيل الزراعية، فكانت كل مدينة محاطة برساتيق وقرى وبساتين ، مثل البصرة التي وصف الجغرافيون بساتين النخيل فيها، كأنها صف واحد يبلغ طوله أكثر من خمسين فرسخًا (225 ميل) (ابن حوقل، ج1 ، 1939: 212) . كذلك شجع تدفق المياه من دجلة والفرات أهل بغداد على غرس النخيل التي حُملت اليهم من البصرة ، فصار ببغداد أكثر منه بالبصرة والكوفة والسواد (اليعقوبي، 1892: 251) . كما حُملت النخيل أيام المعتصم إلى سامراء (اليعقوبي ، 1892: 263) .
... وغُرست النخيل ايضا ايام الحمدانيين (293هـ -367هـ) في بساتين الموصل (ابن حوقل، ج1 1939: 239) .
... أما زراعة الفواكه فقد انتشرت أيام العباسيين في معظم الدول الاسلامية، وكان الكروم من اشهرها ، وقد كثرت اصنافها وتعددت انواعها في البصرة والكوفة والموصل (المقدسي، 1906: 122) .
... وانتشرت زراعة القطن في كل من الموصل وواسط والبصرة، كما اشتهرت كل من البصرة وواسط بزراعة قصب السكر، إلى جانب هذا اشتهرت كل من بغداد والكوفة وواسط بزراعة الرز ( ابن مسكويه، ج5: 294) . اضافة إلى ذلك انتشرت زراعة انواع الزهور والرياحين والأوراد كالنرجس والاقحوان والياسمين ( ابن عبد ربه ، ج6 ، د.ت: 248) .