الصفحة 2 من 44

وقيل:"ألفاظ القرآن الكريم هي لبّ كلام العرب، وزبدته وواسطته، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء، وإليها مفزع حذاق الشُّعراء والبلغاء، وما عداها كالقشور بالإضافة إلى أطايب الثَّمر" [1] .

كما قيل:"إنَّ لغة القرآن أصدق المقاييس للبحث في لغة العرب" [2] .

ولهذا يكون القرآن الكريم بقراءاته وتفسيره مصدرًا أصيلًا للهجات العربيّة القديمة، فبحفظه الذي تكفَّل به الله تعالى حفظت العربيّة بلهجاتها؛ فقد قال الله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9] .

إذًا فالقرآن الكريم هو المعجزة الكبرى الخالدة على مرّ الزَّمان، جاء إلى الأرض فراغ خيال العرب، وأخذ أسماعهم بما فيه من آيات محكمات. لقد اندفع المسلمون يدرسونه ويحفظونه متفقهين متعبدين، وكان الاعتماد في نقل القرآن الكريم على حفظ الصُّدور، كما جاء في صفة أُمَّة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أناجيلهم في صدورهم) [3] .

(1) أحمد مختار: البحث اللُّغويّ عند العرب، عالم الكتب، القاهرة، 1988م، 17-19.

(2) إسرائيل ولفنسون: تاريخ اللُّغات السَّاميّة، الاعتماد، القاهرة، 1959م، ص 226.

(3) ابن الجرزي: النَّشر، دار الفكر، دون تاريخ، 1/6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت