الصفحة 29 من 132

الأول: الصلاة على القبور بمعنى السجود عليها

الثاني: السجود إليها واستقبالها بالصلاة والدعاء

الثالث: بناء المساجد عليها وقصد الصلاة فيها

أقوال العلماء في معنى الاتخاذ المذكور

وبكل واحد من هذه المعاني قال طائفة من العلماء وجاءت بها نصوص صريحة عن سيد الأنبياء A

أما الأول فقال ابن حجر الهيتمي في"الزواجر" (1 / 121) :

واتخاذ القبر مسجدا معناه الصلاة عليه أو إليه

فهذا نص منه على أنه يفهم الاتخاذ المذكور شاملا لمعنيين أحدهما الصلاة على القبر

وقال الصنعاني في"سبل السلام" (1 / 214) :"واتخاذ القبور مساجد أعم من أن يكون بمعنى الصلاة إليها أو بمعنى الصلاة عليها"

قلت: يعني أنه يعم المعنيين كليهما ويحتمل انه أراد المعاني الثلاثة وهو الذي فهمه الإمام الشافعي C وسيأتي نص كلامه في ذلك ويشهد للمعنى الأول أحاديث:

الأول: عن أبي سعيد الخدري:"أن رسول الله A نهى أن يبنى على القبور أو يقعد عليها أو يصلى عليها" (31)

الثاني: قوله A:"لا تصلوا إلى قبر ولا تصلوا على قبر" (32)

الثالث: عن أنس: أن النبي A نهى عن اار وسئل عن الصلاة وسط القبور قال: ذكر لي أن النبي A قال:"كانت بنو إسرائيل اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فعلنهم الله تعالى" (33)

وأما المعنى الثاني: فقال المناوي في"فيض القدير"حيث شرح الحديث الثالث المتقدم:

أي اتخذوها جهة قبلتهم مع اعتقادهم الباطل وإن اتخاذها مساجد لازم (34) لاتخاذ المساجد عليها كعكسه وهذا بين به سبب لعنهم لما فيه من المغالاة في التعظيم. قال القاضي (يعني البيضاوي) : لما كانت اليهود يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة ويتوجهون في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثانا لعنهم الله ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه

قلت: وهذا معنى قد جاء النهي الصريح عنه فقال A:

لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها

(31) - رواه أبو يعلى في"مسنده" (ق 66 / 2) وإسناده صحيح وقال الهيثمي (3 / 61) :"ورجاله ثقات"

(32) - 2 رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (3 / 145 / 2) وعنه الضياء المقدسي في"المختارة"عن عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا وقال المقدسي:

وعبد الله بن كيسان قال فيه البخاري: منكر الحديث قال أبو حاتم الرازي ضعيف وقال النسائي

ليس بالقوي"إلا أني لما رأيت ابن خزيمة والبستي أخرجا له أخرجناه"

(33) - رواه عبد الرزاق (1591) وهو مرسل صحيح الإسناد وموضع الشاهد منه أن عمرا استشهد بالحديث على النهي عن الصلاة بين القبور فد على أنه يعني المعنى المذكور

(34) - يعني: يلزم من السجود إليها بناء المساجد عليها كما يلزم من بناء المساجد عليها السجود إليها وهذا امر واقع مشاهد

(35) - رواه مسلم (3 / 62) وأبو داود (1 / 71) والنسائي (1 / 124) والترمذي (2 / 154) والطحاوي في"شرح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت