الدليل على صدق تفسيركم وما الشهادة عليه من الكتاب واللغة المعقولة فإنما خاطبنا الله بما نعقل وإلا فليس للمخاطبة عندنا معنى في الاستواء واليد والعين وما أشبه ذلك ولا يجوز أن يكون إلا على ما نعقل قيل للسائل.
إن جميع ما سألت عنه متشابه لا يدرك علمه بظاهره ولا بنصه لأن النص واحد والمعاني متباينة فلا بد من كشف معانيها وإيضاح سبلها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من كلمة إلا ولها وجهان فاحملوا الكلام على أحسن وجوهه وقيل لن يتفقه الرجل حتى يرى للقرآن وجوها.
وقال الحسن تعلم العربية وحسن العبارة وقيل ليس من كلمة إلا ولها وجه وقفا وظهر وبطن وإنما معنى ذلك عندنا الكلام المتشابه الذي يتفق لفظه ويختلف معناه فجوابنا في ذلك وبالله التوفيق والعصمة في قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} ما قال عبدالله بن العباس وابن عمر والحسن ومجاهد أنه ارتفع ذكره وثناؤه ومجده وعظمته تعالى عما قال المندد أن له أندادا وأشباها تعالى الله عن ذلك.
وإن ابن عمر في حديث الصخرة ارتعد فرقا وشفقا حين وصف الله بالزوال والانتقال وقال هذا كلام اليهود أعداء الله وقد وصفنا أباطيلهم فيما مضى من كتابنا وجميع ما قالوا موجود في لغة العرب يقال استوى فلان على العراق أي استولى أمره وملكه ويقال استوى فلان على مال فلان أي احتوى عليه وحازه ويقال استوى فلان على سريره ومجلسه ويقال لمن كان مائلا فاعتدل قد استوى يريدون انتصابه بعد ميله واعتداله بعد عوجه ويقال استوى فلان وفلان أي اتفقا في الصفة والنعت فلما كانت الكلمة