أما بعد: فهذه الرسالة المختصرة المتواضعة نظمت فيها بعض ألفاظ وقواعد التجريح النادرة أو: قليلة الاستعمال التي أوردها الدكتور سعدي الهاشمي في كتابه القيم: (شرح ألفاظ التجريح النادرة، أو: قليلة الاستعمال) [1] ، و (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) للشيخ اللكنوي بتحقيق: شيخنا العلامة عبد الفتاح أبي غدة، و (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) للشيخ مصطفى بن إسماعيل، و (معجم علوم الحديث النبوي) للدكتور عبد الرحمن الخميسي، و (ضوابط الجرح والتعديل) لشيخنا عبد العزيز بن محمد آلعبد اللطيف، و (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) للشيخ محمد الثاني بن عمر بن موسى، و (تيسير مصطلح الحديث) للدكتور محمود الطحان، و(التأصيل لأصول التخريج [2]
(1) -وهذه القواعد والفوائد والألفاظ كنت جمعت معظمها من كتب الحديث المتنوعة التي قرأتها داخل السجن، قبل أن يرسل لي شيخنا العلامة أبو أويس هذا الكتاب: (شرح ألفاظ التجريح النادرة...) ، فجعلته منطلق النظم-حفظ الله شيخنا أبا أويس من كل مكروه-، وكتابي: (شفاء التبريح...) هذا، يعتبر تذييلًا-بل: واستدراكًا-على كتاب الدكتور الهاشمي.
(2) -فائدة مهمة في ثمرة التخريج: قال الشيخ الألباني في (الإرواء) (1\11) :(واعلم أن فن التخريج ليس غاية في نفسه عند المحققين من المحدثين، بحيث يقتصر أمره على أن يقول: مخرج الحديث:"أخرجه فلان وفلان، وعن فلان عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم"، كما يفعله عامة المحدثين قديمًا وحديثًا، بل: لا بد أن يضم إلى ذلك بيانه لدرجة كونه ضعيفًا، فإنه والحالة هذه لا بد له من تتبع طرقه وشواهده لعله يرتقي الحديث بها إلى مرتبة القوة، وهذا ما يُعرف في علم الحديث:"بالحسن لغيره"، أو:"الصحيح لغيره".
وهذا في الحقيقة من أصعب أنواع علوم الحديث وأشقها، لأنه يتطلب سعة في الاطلاع على الأحاديث والأسانيد في بطون كتب الحديث مطبوعها ومخطوطها، ومعرفة جيدة بعلل الحديث وتراجم رجاله، أضف إلى ذلك دأبًا وجلدًا على البحث، فلا جرم أنه تقاعس عن القيام بذلك جماهير المحدثين قديمًا، والمشتغلين به حديثًا وقليل ما هم.
على أنني أرى أنه لايجوز في هذه الأيام الاقتصار على التخريج دون بيان المرتبة، لما فيه من إيهام عامة القراء الذين يستلزمون من التخريج القوة-أن الحديث ثابت على كل حال-وهذا مما لا يجوز كما بينته في مقدمة:"غاية المرام"فراجعه فإنه مهم) .
وقال أيضًا في (تمام المنة) (ص337) : (فكان على المؤلف-هو شيخنا سيد سابق-أن ينقل عنه ما يدل على صحة الحديث، ولا يقتصر على التخريج، لأن التخريج بالنسبة لدرجة الحديث كالوسيلة مع الغاية، فما الفائدة من الإتيان بالوسيلة دون الغاية، وهذه مصيبة عامة لم ينج منها أكثر المؤلفين قديمًا وحديثًا والله المستعان) .