وفي عام 1246هـ عاد إلى الآستانة، وشغل فيها مناصب عديدة، فقد تولى الإفتاء في مجلس الأحكام العدلية عام 1256هـ، وفي عام 1260هـ تولى الإفتاء في مجلس العسكرية، وفي غرة ذي الحجة من عام 1262هـ أسندت إليه مشيخة الإسلام، وهو أعلى منصب قضائي في الدولة العثمانية، استمر فيه سبعة أعوام ونصف، تفرغ بعدها للعبادة والمطالعة إلى وفاته عام 1275هـ .
كان -رحمه الله -عالمًا فذًا، وشاعرًا مجيدًا، ومن جميل شعره ماأنشده بمناسبة احتراق المسجد الحرام:
تحمل بيت الله عن كل زائرٍ ... ... ذنوبًا بها اسودت له الكسوة البيضا ...
فلما استحقوا النار من كثر مأثمٍ ... ... فلم يرض إلا أن تَحَمََّلها أيضا ...
ومما قاله في الروضة الشريفة:
بين قبر ومنبرٍ لنبيٍ ... روضة من رياض جنة عدن ....
فادع فيها بما اشتهت لك نفس ... ... بأكف الدعا جنى الخير تجنى ...
ومن جميل شعره متحدثًا بنعمة الله عليه:
ألم تعلم بأن سماء فكري ... تلوح بأفقها شمس المعارف
تفرس والدي فيَّ المزايا ... فيوم ولدت لقبني بعارف
خلف رحمه الله عددًا من المؤلفات منها بالعربية: الأحكام المرعية في الأراضي الأميرية، ومجموعة تراجم لعلماء القرن الثالث عشر، وله ديوان شعر بالتركية والفارسية والعربية [1] .
المكتبة عند تأسيسها:
(1) ــــ الأعلام ، 1/141 .