[5] ابن عطية الأندلسيّ:
هو أبو محمد عبد الحقّ بن غالب بن عطية الأندلسيّ المغربيّ الغرناطيّ، وُلِدَ بالأندلس سنة 481هـ، وتوفى سنة 546هـ، وقد خلّف من المؤلفات كتاب التَّفسير المُسمَّى بـ (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) ، وغيره من المؤلفات المفيدة.
إنَّ تفسير ابن عطية تفسير له قيمته العالية بين كتب التَّفسير، وعند جميع المفسِّرين، وذلك راجع إلى أنَّ مؤلّفه أضفى عليه من روحه العلميّة الفياضة ما أكسبه دقة ورواجًا وقَبولًا، وقد لخّصه مؤلّفه من كتب التَّفسير كلها، وتحرّى ما كان أقرب إلى الصحة منها، ووضع الكلّ في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندلس [1] .
إنَّ تفسير ابن عطية يقع في عشرة مجلدات كبار.
أمَّا منهج صاحبه؛ فإنَّه يذكر الآية، ثم يفسِّرها بعبارة عذبة سهلة، ويورد من التَّفسير بالمأثور ويختار منه في غير إكثار، وينقل عن ابن جرير الطّبريّ، ويناقش المنقول عنه أحيانًا، وهو كثير الاستشهاد بالشعر العربيّ، كثير الاحتكام إلى اللُّغة العربيّة، والاهتمام بالصناعة النّحويّة، كما أنَّه يتعرّض كثيرًا للقراءات.
يقول ابن تيمية:"تفسير ابن عطية خيرٌ من تفسير الزمخشريّ، وأوضح نقلًا وبحثًا، وأبعد عن البدع وإنْ اشتمل على بعضها" [2] .
[6] ابن كثير:
هو الإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير البصريّ ثم الدمشقيّ، الفقيه الشافعيّ، قَدِمَ دمشق وله سبع سنين مع أخيه بعد موت أبيه. قال عنه الداودي في"طبقات المفسِّرين":"كان قدوة العلماء والحُفَّاظ، وعمدة أهل المعاني والألفاظ" [3] .
كان مولده سنة 700هـ أو بعدها بقليل، وتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة، ودُفِنَ بمقبرة الصوفيّة عند شيخه ابن تيمية.
(1) مقدمة ابن خلدون، ص 491.
(2) فتاوى ابن تيمية، 2/194.
(3) طبقات المفسرين: الداودي، ص 327.