ومما يلاحظ على تفسير النيسابوريّ أنَّه بعد أنْ يفرغ من تفسير الآية يتكلّم عن التَّفسيرات الإشاريّة للآيات القرآنيّة التي يفتح الله بها على عقول أهل الحقيقة من المتصوفة، ـ هكذا يقول ـ.
وليس في تفسيره ما يدلُّ على تشيُّعه، هذا والكتاب مطبوع على هامش تفسير ابن جرير، ومتداول بين أهل العلم [1] .
[7] تفسير الجلالين:
وهو للإمامين الجليلين: جلال الدين المحلى، وجلال الدين السيوطيّ.
أمَّا السيوطيّ فقد سبق التَّعريف به عند الكلام على تفسيره المُسمَّى (الدُّر المنثور) . وأمَّا جلال الدين المحلى؛ فهو جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلى، الشافعيّ، تفتازانيّ العرب، الإمام العلاّمة، وُلِدّ بمصر سنة 791هـ، وبرع في الفنون: فقهًا، وكلامًا، وأصولًا، ونحوًا، ومنطقًا، وغيرها.
كان آية في الذكاء والفهم، حتى كان بعض أهل عصره يقول فيه:"إنَّ ذهنه يثقب الماز"، وكان يقول عن نفسه:"إنَّ فهمه لا يقبل الخطأ، ولم يك يقدر على الحفظ. توفى ـ رحمه الله تعالى ـ سنة 864هـ [2] ."
ومما ينبغي أنْ ينبّه عليه أنَّ الجلال المحلى ابتدأ تفسيره من أول سورة الكهف إلى آخر سورة الناس، ثم ابتدأ بتفسير سورة الفاتحة، وبعد أنْ أتمّها داهمته يد المنون، ثم جاء الجلال السيوطيّ فابتدأ بتفسير سورة البقرة، وانتهى عند آخر سورة الإسراء، ووضع تفسير الفاتحة عند آخر تفسير الجلال المحلى ليكون ملحقًا به.
ولا يلمس بين الرجلين فرق واضح في طريقة تفسيرهما، إذ إنَّ تفسيرهما غاية في الاختصار، مما دفع بعض علماء اليمن أنْ يقول:"إنَّه عدّ حروف القرآن وتفسير الجلالين فوجدهما متساويين إلى سورة المزمل، ومن سورة المدثر التَّفسير زائد على القرآن، ومن قالوا: يجوز حمله بغير وضوء" [3] .
(1) نقلًا عن ترجمة النيسابوريّ في روضات الجنان، ص 225-226.
(2) شذرات الذهب، 7/303.
(3) كشف الظنون، 1/236.