فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 32

وعليه؛ فإنَّ ما وقع مبيّنًا في كتاب الله أو سُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قيل عنه"تفسير"، وما استنبطه العلماء عن طريق الاجتهاد قيل عنه"تأويل"، ومن هنا جاء قولهم:"التَّفسير ما تعلّق بالرّواية، والتَّأويل ما تعلّق بالدّراية."

التَّفسير في عهد النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه:

معلوم أنَّ الله سبحانه وتعالى قد تكفّل بحفظ القرآن وبيانه، قال تعالى

[القيامة: 17-19] .

فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يفهم القرآن جملة وتفصيلًا، وكان عليه أنْ يبيّنه لأصحابه، قال تعالى [النحل: 44] .

وكان الصحابة رضي الله عنهم يفهمون القرآن؛ لأنَّه نزل بلغتهم، وكانوا يتفاوتون في هذا الفهم، فقد يغيب على واحد منهم ما لا يغيب عن الآخر.

أخرج أبو عبيد عن طريق مجاهد وابن عباس قال:"كنت لا أدري ما"

، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، يقول: أنا ابتدأتها.

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يعتمدون في تفسير القرآن على أمور ثلاثة:

أولًا: القرآن، فإنَّ ما جاء من القرآن مجملًا في موضع جاء مبيّنًا في موضع آخر، فقد تأتي الآية مطلقة أو عامة ثم ينزل ما يقيّدها أو يخصصها، وهذا الذي يُسمَّى"تفسير القرآن بالقرآن"، فقوله تعالى [المائدة: 1] ، فسّرتها آية

[المائدة: 3] ، وقوله تعالى [الأنعام: 103] ، فسّرتها آية [القيامة: 23] .

ثانيًا: كان الصحابة يرجعون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أشكل عليهم، كقوله تعالى [الأنعام: 82] ، قالوا: يا رسول الله وأيُّنا لا يظلم نفسه، قال: (إنَّه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا قول العبد الصالح: [لقمان: 13] ، إنَّما هو الشرك) [1] .

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، برقم 3408، 7/443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت