فَمن ذَلِك قَوْله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"ثكلتك أمك1 يَا معَاذ، وَهل يكب النَّاس2 فِي النَّار على وُجُوههم أَو على مناخرهم إِلَّا حصائد ألسنتهم"34.
وَكَذَلِكَ أَيْضا قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام:"إِن العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ، مَا يتَبَيَّن فِيهَا5، يزل بهَا فِي النَّار6 أبعد7 مِمَّا بَين الْمشرق"8.
وَفِي حَدِيث آخر يَقُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام:"إِن العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من رضوَان الله9، لَا يلقِي لَهَا10بَالا يرفع الله بهَا دَرَجَات، وَإِن العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من سخط الله11، لَا يلقِي لَهَا بَالا، يهوى بهَا12فِي جَهَنَّم"13.
1 -ثكلتك أمك أَي فقدتك. وَيُرِيد إِذا كنت هَكَذَا فالموت خير لَك لِئَلَّا تزداد سوءا. ابْن الْأَثِير: النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث 1/ 217.
2 -يكب: كب لوجهه، وعَلى وَجهه كَبا أَي قلبه وألقاه. المعجم الْوَسِيط ص771. وَيكون الْمَعْنى هُنَا يقلبهم.
3 -حصائد ألسنتهم: أَي مَا يقتطعونه من الْكَلَام الَّذِي لَا خير فِيهِ. ابْن الْأَثِير: مرجع سَابق 1/394.
4 -التِّرْمِذِيّ: سنَن التِّرْمِذِيّ 5/12، كتاب الْإِيمَان، بَاب مَا جَاءَ فِي مرحة الصَّلَاة، رقم الحَدِيث (2616)
5 -مَا يتَبَيَّن فِيهَا: لَا يتدبرها وَلَا يتفكر فِي قبحها وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا.
6 -يزل بهَا فِي النَّار: ينزلق بِسَبَبِهَا وَيقرب من دُخُول النَّار.
7 -أبعد مِمَّا ...: كِنَايَة عَن عظمها ووسعها.
8 -البُخَارِيّ: صَحِيح البُخَارِيّ، تَرْتِيب مصطفى البغا 5/3377، كتاب الرقَاق، بَاب حفظ اللِّسَان، رقم الحَدِيث (6112) .
9 -من رضوَان الله: مِمَّا يرضى الله تَعَالَى.
10 -لَا يلقى لَهَا بَالا: لَا يُبَالِي بهَا وَلَا يلْتَفت إِلَى مَعْنَاهَا خاطره وَلَا يعْتد بهَا وَلَا يعيها بِقَلْبِه.
11 -سخط الله: مِمَّا يغضبه وَلَا يرضاه.
12 -يهوى بهَا: يسْقط بِسَبَبِهَا.
13 -البُخَارِيّ: صَحِيح البُخَارِيّ، تَرْتِيب مصطفى البغا 5/2377، كتاب الرقَاق، بَاب حفظ اللِّسَان، رقم الحَدِيث (6113) .