الصفحة 61 من 97

والمرأة أضعف الطرفين ، ونصفهما اللطيف ، ينضوي تحت جناح الرجل القوي ، ويُسْلِم له قياده ، ويلقي إليه زمامه ويذوب فيه حنانًا ورقة ولطفًا ، ويؤثره على نفسه راحةً ، ويرى ذاته فيه ، وأمانه بين يديه . . . هذه هي المرأة التي وصّى النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بها دائمًا فقال: (( إني أحرّج عليكم حقَّ الضعيفين: اليتيم والمرأة ) ) [1] ، وتراه في حجة الوداع بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه ، وذكّر، ووعظ قال: (( ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هنّ عوانٌ عندكم ، ليس تملكون منهنّ شيئًا غير ذلك ) ) [2] .

وجعل الإحسان إليهنَّ من سمات المسلمين ذوي الإيمان الكامل والخلق العالي والشمائل الحميدة فقال: (( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا [3] وخياركم خياركم لنسائهم ) ) [4] ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يمشي فتأتي الفتاة الصغيرة تأخذ بيده وتكلمه ، وتنطلق به حيث شاءت ، وهو لا يخالفها إلى أن تنتهي منه فتتركه [5] .

(1) رواه الحاكم برقم ( 211 ) ، والبهيقي في السنن الكبرى برقم ( 20239 ) ، وانظر: السلسلة الصحيحة برقم ( 1015 ) .

(2) العوان: الأسيرات جمع عانية ، وشبَّهها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالأسيرة لدخولها تحت حكم الزوج ، ولا نملك منهن غير الاستمتاع وحفظ الزوج في ماله وولده ونفسه ، والحديث أخرجه الترمذي برقم ( 1163 ) ، وانظر: آداب الزفاف ص 270 .

(3) وحقيقة حسن الخلق: بذل المعروف ، وكفُّ الأذى ، وطلاقة الوجه .

(4) رواه أحمد برقم ( 7354 ، 9756 ) ، والترمذي برقم ( 1162 ) ، وقال: حديث حسن صحيح ، وانظر: المشكاة برقم ( 3264 ) .

(5) روى أنس رضي الله عنه قال: إن كانت الأمَةُ من إماء المدينة لتأخذ بيد النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فتنطلق به حيث شاءت . رواه البخاري برقم ( 6072 ) ، وأحمد برقم ( 11530 ) وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت