الصفحة 76 من 97

1 ـ وأبدأ بالأم لعظيم فضلها ، وجليل خطرها ، ورفعة مكانتها . وقد شغلت في حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيّزًا كبيرًا . . ، أختار من هذا الحيّز أحاديث توضِّحُ هذه المكانة السامية . ففي قصة جريج العابد تدعوه أمه وهو يصلي فلا يلتفت إليها ظانًّا أن الصلاة النافلة أهم من إجابة دعوة الأم ، وسيجيبها حين ينتهي من صلاته فتدعو ـ من حزنها لإهماله إياها ـ أن يرى وجوه المومسات ، وقد كانت رؤيتهنَّ تورث التقزُّز والقرفَ على العكس مما نراه في هذا العصر التقدّمي المتحرر !! حيث ارتفعت أسهمهن ، وصارت لهنّ الصدارة ، وتشوّفَ الناس ، وتشوّقوا للوصول إلى ما وصلن إليه من الشهرة وفيض المال [1] !! وفي الحديث نفسه نجد حبَّ الأم ابنها ورغبتها أن يصبح عظيمًا كالوجيه الذي مرَّ بحصانه أمامها ، وعوذهاا أن يكون ابنها مثل الفتاة التي يضربها الناس ويتهمونها بالزنا والسرقة . . .

ويحذر الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عقوق الوالدين ولا سيّما الأم فيقول: (( إنَّ الله تعالى حرَّم عليكم عقوق الأمهات ، ومنْعًا وهات ، ووأد البنات . . . ) ) [2] والعقوق استخفاف بفضل الوالدين ، وقطع الإحسان إليهما ، وقطع الرحم التي أمر الله بوصلها .

جاء رجل إلى النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله مَنْ أحبُّ الناس بحسن الصحبة؟ قال (( أمُّك ثم أمُّك ثم أمُّك ثم أبوك ، ثمَّ أدناك أدناك ) ) [3] .

(1) رواه البخاري برقم ( 2482 ، 3436 ) ، ومسلم برقم ( 2550 ) ، وأحمد برقم ( 8010 ، 8768 ، 9319 ) .

(2) رواه البخاري برقم ( 5975 ، 6473 ) ، ومسلم برقم ( 593 ) ، وأحمد برقم ( 17681 ، 17766 ) وغيرهم .

(3) رواه البخاري برقم ( 5971 ) ، ومسلم برقم ( 2548 ) ، وأحمد برقم ( 8144 ، 8838 ) وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت