الصفحة 92 من 97

4 ـ وحذّر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عمل يفضي إلى فساد ، فقد أقبل ابن أم مكتوم وهو أعمى إلى إحدى بيوتات النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وذلك بعد الأمر بالحجاب فقال لاثنتين من نسائه كانتا موجودتين: (( احتجبا منه ) )فقالتا له: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ، فقال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه !؟ ) ) [1] ، فالحجاب إذًا عن الرجال ومنهم ، فلا تقع أعين النساء على الرجال ، ولا أعين الرجال على النساء ،فلا يبقى للنفس أن تقع في حبائل الشيطان و (( العينان زناهما النظر ) ) [2] .

وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ محذرًا أيضًا من النظر والإفضاء [3] : (( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا المرأة إلى عورة المرأة ، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ) ) [4] فتنتفي الشهوة الحرام إذ ذاك فلا لِواط ، ولا سِحاق ، نعوذ بالله من ذلكما العملين المشؤومَيْن المغضبين لله تعالى المهدرَيْن لإنسانية الإنسان وشرفه وكرامته .

(1) رواه أحمد برقم ( 25997 ) ، وابو داود برقم ( 4112 ) ، والترمذي برقم ( 2778 ) ، وانظر المشكاة برقم ( 3116 ) .

(2) رواه البخاري برقم ( 6243 ، 6612 ) ، ومسلم برقم ( 2657 ) ، وأحمد برقم ( 7662 ) وغيرهم .

(3) الإفضاء: الإضجاع متجردين تحت ثوب واحد .

(4) رواه مسلم برقم ( 338 ) ، وأحمد برقم ( 11207 ) ، والترمذي برقم ( 2793 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت