... لقد قام المسجد في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدوره كاملًا في كل مجالات الحياة من تعلم الصحابة أمور دينهم إلى تسيير الجيوش وعقد الاتفاقات واستقبال الضيوف والوفود وإدارة القضاء وشئون الدولة حتى إنه لم يكن هناك أمر يتم خارج المسجد إلا ما ندر، ثم استمر في أداء هذه المهام في عصر الخلفاء الراشدين ومن بعدهم حتى توسعت الفتوحات وكبرت الدولة الإسلامية واطلع المسلمون على أحوال الدول التي فتحوها، فأنشأوا المؤسسات التي تقوم بشؤون الدولة والحكم والقضاء وغيرها من الأمور وظل ذلك يتوسع حتى تقلص دور المسجد في العصور الحديثة وأصبح قاصرًا على إقامة الصلاة وخطبة الجمعة وصلاة العيدين وبعض الدروس والمواعظ التي يقوم بها أئمة المساجد في خطبهم، ومع ذلك فإن المسجد في العصر الحديث قد استعاد بعض مهامه التي كان يقوم بها سابقًا، وفي بعض البلدان الإسلامية نجد أن المسجد قد أخذ دورًا في إقامة أنشطة كثيرة هي في الأصل النشاطات التي كان يقوم بها، فوجدنا هناك المستشفيات الملحقة بالمسجد، والنوادي الثقافية والرياضية وقاعات الاحتفالات واستقبال الوفود، وبعض الأوقاف لرعاية الأرامل والمساكين والأيتام، والمدارس التي تقوم على تعليم أبناء الحي وغيرها من الأنشطة التي كان يقوم بها المسجد، و يقوم بهذه الأنشطة الطبية والعلمية والثقافية شباب تخرجوا من مدرسة المسجد يعملون على غرس العقيدة الإسلامية في نفوس المجتمع ويسعون لإظهار دين الله تعالى ويحققون بناء المجتمع وهو الأمر الذي أعاد إلى ذاكرة التأريخ أدوار المسجد قديمًا وكيف كان يتخرج منه الأبطال والعلماء والخلفاء وكافة أبناء المجتمع كل يسهم في صبغ هذا المجتمع بالصبغة الإسلامية، ويبقى المسجد في الإسلام رمزًا على الشمول لكل أمور الدين والدنيا يلجأ إليه من يحتاج إلى معرفة أو علم أو فتوى أو أمر من أمور الدنيا فيجد بغيته ويحقق مأربه، ويظل المسجد رمز الإسلام الأول مهما