فهرس الكتاب
... إن أمن الفرد هو أمن المجتمع والأمة بأسرها فإذا شعر كل فرد بالأمن في المجتمع شعر المجتمع كله بالأمن وكذلك الأمة ولأن الأمن مطلب وضرورة دينية سعى الإسلام إلى تحقيقها في المجتمع فإن المسجد يعتبر مركزًا للإسلام يقوم بدوره في تحقيق هذا الأمن من حيث هو مسجد ومكان للصلاة وأداء العبادة المفروضة على المسلمين حيث يجتمعون ويلتقون ويتعارفون فيه ويعاون بعضهم بعضًا ويتآخون وتحقق بينهم مصالح دنيوية ثم من حيث هو مكان إلقاء المحاضرات، والخطب ودار الإفتاء، وبيان الأمور الدينية، والأحكام الشرعية التي يحتاج إليها كل مسلم فيسأل عنها إمام المسجد وخطيبه ومن حيث الأنشطة التي تجتمع حول المسجد ويكون المسجد منظمها ومهيمنًا عليها حيث تنطلق الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي تستحوذ على أوقات الفراغ وتستقطب أصحاب الهمة العالية وتغرس حب العمل الاجتماعي بين أبناء المجتمع فيتعاونون فيما بينهم على إعانة المحتاج ورعاية الأيتام والأرامل ومساعدة المساكين والقضاء على السلوك المنحرف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين أبناء المجتمع الأمر الذي يأتي مردوده في صالح الفرد والمجتمع و شعور الفرد بالأمن النفسي لإيمانه القوي بالله تعالى ولارتباطه بتعاليم الدين وإقامة شعائر الإسلام وأركانه وكذلك شعوره بالأمن الاجتماعي لانتشار الإخاء والمحبة بين أفراد المجتمع بسبب اجتماع الكل على التعاون والمساعدة والتكافل الذي يوفر للجميع الحياة الكريمة ويمنحهم الشعور بالأخوة الإسلامية ووحدة العقيدة التي تذيب الفوارق الطبقية والقبلية فيكون ثمرة ذلك كله أمن الفرد والمجتمع. ولذلك فإن المسجد مطالب في عصرنا الحاضر أن يقوم بدوره كاملًا كما كان وهذا يجعل الأئمة هم المسئولين عن ذلك.