اما الشروط العامة للمعاهدة . فقبل ذكرها لا بد من معرفة الشرط وتأثيره على العقود بشكل عام .
الشرط:
الشرط بفتح فسكون ، وجمعه شروط ، هو العلامة الدالة الممّيزة . ومنه قيل اشراط الساعة ، وهي الحوادث الدالة على قربها ، واطلق الشرط لغة على ما يشترطه الانسان في عقوده والتزاماته ، على نفسه ، او غيره لانه كعلامة تميز العقد عن امثاله باحكام اضافيه تخصّه .
وفي الاصطلاح: هو كل امر ربط به غيره عدمًا لا وجودًا ، وهو خارج عن ماهيته .أي ان عدم الشرط يستلزم عدم الامر المشروطه له . اما وجود الشرط فلا يستلزم وجود المشروط .
مثال: أهلية العاقد شرط في كل عقد ، وفاقد هذه الاهلية لا ينعقد عقده . ولكن وجود من هو اهل للعقد لا يستلزم عقد .
والشرط هو جزء خارج عن ماهيه العقد ، او عن اركان انعقاد العقد . [1]
وقد عرفه الاصوليون ، فقالوا: هو ما لا يلزم من وجوده الوجود ، ويلزم من عدمه العدم ، كالوضوء مثلا شرط للصلاة ولا يلزم من وجودها الصلاة ، فقد يتوضا الانسان ولا يصلي . ولكن يلزم من عدم الوضوء عدم الصلاة . وقال آخرون: الشروط بشكل عام انما هي مكملات للامور المشترطة لها في نظر الشارع ، كتكميل الصفة للموصوف ، بحيث ان عدمها يخل بالمقاصد الشرعية من الاحكام . [2]
فالقدرة على تسليم المبيع مكملة لغاية البيع ، لانه سبب للملكية ، وغاية الملكية الوصول للانتفاع . فعدم تسليم المبيع يخل بهذه الغاية المشروعة لاجلها ،لذا كانت هذه القدرة شرطًا في البيع .
فالشروط اذن خارجه عن ماهية العقد . بمعنى: ان عدم وجودها لا يؤثر على انعقاد العقد ، من حيث وجود اركان الانعقاد ، وهي: ( الايجاب والقبول ، والمحل ) .
(1) المدخل الفقهي (1/304-305)
(2) الموافقات . للامام الشاطبي (262-264)