فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 127

يقول المفسرون في تفسير هذه الآيات: ( وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة ) قال ( ابن العربي ) : قال تعالى: ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ... ) الى قوله ( من الذين اوتوا الكتاب ) وهاهنا ( قاتلوا المشركين كافة ) يعني محيطين بهم من كل جهة وحالة ، فيمنعهم ذلك من الاسترسال .

( وكافة ) كما تقول: شيئًا ولا يبقى بعده زيادة عليه ومثله ، عامة ، وخاصة ، ولا يسثنى شيء من ذلك ، ولا تجمع ثم اتبع ... معناه مؤتلفين محتلفين ، فرد ذلك الى الاعتقاد ، ولا يمتنع ان يُرجع الى الفعل والاعتقاد ( واعلموا ان الله مع المتقين ) يعني ، بالنصر وعدًا مربوطًا بالتقوى . [1]

ويقول ( القرطبي ) في تفسير قوله تعالى: ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ... )

( وقاتلوهم ) امر بالقتال لكل مشرك في كل موضع ... وهذا ( رجحه القرطبي على القول الثاني ) انها مقيّدة ، ثم قال: وهو أمرٌ بقتالٍ مطلق ، لا بشرط ان يبدأ الكفار ، ودليل ذلك ويكون الدين لله. وقال عليه السلام: ( أمرتُ ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ) . فدلت الاية والحديث ان سبب القتال هو ( الكفر ) لانه قال: حتى لا تكون فتنة أي: كفر ، فجعل الغاية عدم الكفر ، وهذا ظاهر ... . قال قتادة وابن عباس والربيع والسدّي: الفتنة هنا الشرك وما تابعه من أذى المؤمنين [2] .

وقال ( ابن العربي ) كذلك في قوله تعالى: ( وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخِر ، ولا يحرّمونَ ما حرّم الله ورسولُه ولا يدينون دين الحقّ من الذينَ أوتوا الكتابَ حتّى يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهُمْ صاغرون ) .

(1) احكام القرآن . ابن العربي (2/940)

(2) تفسير القرطبي (2/254)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت