فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 127

فلو اعطى الكفار حرية التنقل للمسلمين في حمل الاسلام ، ثم طلبوا تركهم دون جهاد معهم ، فان ذلك لا يقبل ، وذلك للادلة التي ذكرنا. [1]

اما الاستقامة على الحق فلا يكون ذلك الا اذا اتبعت الشعوب الاسلام ، او عاشت تحت سلطان الحق ، ولا يوجد غير ذلك من الحق ، وان وراء ذلك الظلم والقهر والاستعباد .

اما بالنسبة للادلة التي ساقها الكاتب ، للتدليل على جواز الحياد ، فقبل ذكرها نقول: كأن الكاتب يأخذ بفكرة الحياد في - القانون الدولي - ، ويقرّ بشرعيته في الاحكام التي لا تخالف نصوصًا شرعية . والحقيقة انه في موضوع وجهة النظر في الحياة - أي: العقيدة وما اتصل بها من احكامَ ، لا يُؤخذ من غير الاسلام شيء ، لان الاسلام شامل كامل بما شمل من احكام ، وكذلك بما شمل من اسس فكرية لاعطاء حكم لكل جديد .

فأي فكرة في موضوع العقيدة ، او في موضوع الاحكام الشرعية يجب ان يُؤخذ من الشريعة فقط ، قال تعالى: ( ونزّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين ) [2] فمحاولة التوفيق بين القانون الدولي ، وبين نصوص الاسلام هي فكرة خاطئة من اساسها ، وهي التي قادت الكاتب للوقوع في بعض الاخطاء .

اما بالنسبة للادلة التي ساقها من القرآن ، فالاية التي ذكرها ، هي في موضوع المواثيق والعهود ، او هي بخصوص اناس يتصلون بمعاهدين فقوله تعالى: ( الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق ... ) [3] فموضوعها في المواثيق واحكام المواثيق ، وليس لها علاقة بفكرة الحياد كمفهوم دولي ، على صورته الحالية ، بالشروط الحالية التي ذكرها . [4]

وكلمة (متحيز) التي ساقها على اعتبار انها تفيد الحياد ، هذا غير صحيح لانها هنا سيقت بالمعنى اللغوي . أي لم ينحازوا الى جهة دون جهة .

(1) انظر صفحة ( 107 ) من البحث

(2) النحل (89)

(3) النساء (90)

(4) المعاهدات في الشريعة الاسلامية والقانون الدولي .د. محمود الديك (377)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت