الصفحة 2 من 17

... شيء نادر عني به بعض المستشرقين في أوروبة وغيرها من أقطار الأرض يمتاز عن كل ما طبع في مصر بالمحافظة الدقيقة غالبا على ما في الأصول المخطوطة التي يطبع عنها مهما اختلفت ويذكرون ما فيها من خطأ وصواب يضعونه تحت أنظار القارئين فرب خطأ في نظر مصحح الكتاب هو الصواب الموافق لما قال المؤلف وقد يتبينه شخص آخر عن فهم ثاقب أو دليل ثابت.

... وتمتاز طبعاتهم أيضا بوصف الأصول التي يطبعون عنها وصفا جيدا يظهر القارئ على مبلغ الثقة بها أو الشك في صحتها ليكون على بصيرة من أمره، وقد غلا قومنا غلو غير مستساغ في تمجيد المستشرقين والإشادة بذكرهم وجعلوا قولهم فوق كل قول وكلمتهم عالية على كل كلمة إذ رأوهم أتقنوا صناعة تصحيح الكتب فظنوا أنهم اهتدوا إلى ما لم يهتد إليه أحد من أساطين الإسلام وباحثيه حتى في الدين: التفسير والحديث والفقه.

سبق المسلمين إلى قواعد التصحيح والضبط:

... لم يكن هؤلاء الأجانب مبتكري قواعد التصحيح وإنما سبقهم إليها علماء الإسلام المتقدمون وكتبوا فيها فصولا نفيسة نذكر بعضها هنا قال ابن الصلاح:"إن على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلا ونقطا يؤمن معهما الالتباس. وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه وذلك وخيم العاقبة فإن الإنسان معرض للنسيان وأول ناس أول الناس وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه وشكله يمنع من أشكاله."

وهذا بيان أمور مفيدة في ذلك:

ضبط الملتبس والمشكل:

1-ينبغي أن يكون اعتناؤه بضبط الملتبس من أسماء الناس أكثر فإنها لا تستدرك بالمعنى ولا يستدل عليها بما قبل وما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت