فهرس الكتاب
اللطافة ما أشار في العبارة من أن حصول الجمع بين المثالين يولد مثالًا ثالثًا وهو وقوع حرف الألف قبل الهمزة فتأمل فإنه عليه المعول وإنما سمى هذا المد جائزًا لاختلاف القراء فيه فإن ابن كثير والسوسي يقصر أنه بلا خلاف وقالون والدوري يقصر أنه ويمدانه والباقون يمدونه بلا خلاف وتفاوت هذا المد المنفصل في الزيادة كتفاوتهم فيها كما مر في المد المتصل وقد يقال سمى جائزًا لأنه إنما يجوز مده إذا وصل بين الكلمتين في القراءة وأما إذا وقف على الكلمة الأولى فلا مد أصلًا كما لا يخفى وقيل سمى جائزًا لجواز زوال سببه فيجوز قصره حينئذ كما بيناه وأما وقول المصري فالجائز ما كان مده جائزًا عند جميع القراء مع جواز القصر وقيل ما جاز مده عند جميع القراء والعبارة الأولى أولى فلا يخفى أن كليهما لا يحص عند أرباب المبنى وأصحاب المعنى كما سبق من أن المد المنفصل يجب قصره عند بعض فلا يجوز مده عندهم ويجب مده عند آخرين فلا يجوز قصره عندهم وإنما جاز الوجهان عند بعضهم نعم يجوز حمل الجائز في كلامه على أحد نوعيه وهو المد العارض لكن إطلاقه في مقام الفرق بين الواجب واللازم خطأ مع أن مؤدي العبارتين في كلامه متحد فلله در القائل: عباراتنا شتى وحسنك واحد وكل إلى ذاك الجمال يشير فالرجل كحاطب ليل لا يفرق ما وقع في يده من حصول نيل فوجه المد اعتبار اتصالهما لفظًا في الوصل واعتبار العارض كاللازم ولما روى"أنه سئل أنس رضي الله عنه عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان يمد صوته مدًا"وهذا الخبر عام في المتصل والمنفصل وغيرهما من أنواع المد كذا ذكره ابن المصنف لكن ينبغي أن يفصل ويحمل كل موضع من محال المد على مقداره اللائق به حتى يشمل المد الأصلي والفرعي والاتفاقي والاختلافي وأما وجه القصر فهو إلغاء أثر الهمزة لعدم لزومه باعتبار حال الوقف فإن العارض بمنزلة المعدوم وأما ما نقل أبو علي الأهوازي عن الحلواني والهاشمي كلاهما عن