الصفحة 69 من 158

التشديد وهو حبس الصوت في الحيز بصنف وليس التشديد عوضًا عن الحرف المدغم بل عما فاته من الاستيلاء في التلفظ فإنك إذا أصغيت إلى لفظك سمعت ساكنًا مشددًا ينتهي إلى مخفف فقول بعضهم هو أن يرتفع لسانك بالحرفين دفعة واحدة إنما يصح على سبيل التقريب لأن الناطق بالحرف المدغم ناطق بحرفين أولهما ساكن وثانيهما متحرك وفائدته تخفيف اللفظ لثقل عود اللسان إلى المخرج الأول أو مقاربة فاختار العرب الإدغام طلبًا للخفة لأن النطق بذلك أسهل من الإظهار كما يشهد به الحس والمشاهدة ولذلك شبه النحاة الإظهار بمشي المقيد لأن الإنسان إذا نطق بحرف وعاد إلى مثله إلى مقاربة يكون كالراجع إلى حيث فارق أو إلى قريب من حيث فارق وشبهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين وكيفية ذلك أن يصير الحرف الذي يراد إدغامه من جنس الحرف الذي يدغم فيه إذا لم يكونا مثلين في أصلهما فإذا صار مثله حصل حينئذ مثلان وإذا حصل مثلان وجب الإدغام حكمًا إجماعيًا فإن جاء نص بإبقاء صفة من صفات الحرف المدغم فليس ذلك الإدغام بإدغام صحيح بل هو إخفاء صريح كما سبق تحقيقه وأما الإظهار فهو عبارة عن ضد الإدغام وهو أن يؤتى بالحرفين المميزين جنسًا واحدًا منطوقًا بكل واحد منهما على صورته مستوفيًا بكل صفة مخلصًا إلى كمال بنيته وليحترز عن إدغام نحو أخرج قومك لبعد مخرج الجيم عن القاف ثم اعلم أن ذالك إذ ودال قد وتاء التأنيث الساكنة ولام هل وبل لا شك في إدغامها عند اجتماعها لأمثالها وأما عند مجانسها ومقاربها ففي أكثرها خلاف بين القراء كما بينه الولي الشاطبي وفي بعضها وقع اتفاق لهم ولا بد من معرفتها فقلت نظمًا على منوال كلام الناظم يمكن أن ينظم في سلك نظمه @ وأدغمن ذال في الظاء ودال قد بعينه في التاء وتاء تأنيث بدال وبطاء ولام هل وبل كذا عند الراء والأمثلة إذ ظلموا أنفسهم وقد تبين لكم وأثقلت دعوا الله وقالت طائفة وبل ران وهل رأيتم وهذا التمثيل غير موجود في التنزيل (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت