الصفحة 93 من 158

وهو قول الأكابر حيث قالوا الإخفاء ما بقيت معه الغنة أجيب بأن الإدغام مع الغنة في الواو والياء غير كامل من أجل الغنة الباقية وهو عند من أذهب الغنة إدغام كامل وتوضيح ذلك ما قاله الناظم في النشر فإن قلت الصحيح من قول الأئمة أنه إدغام ناقص من أجل صوت الغنة الموجودة معه فهو بمنزلة صوت الإطباق الموجود مع الإدغام في أحطت وبسطت @ والدليل على أن ذلك إدغام وجود التشديد فيه إذا التشديد ممتنع مع الإخفاء قلت قال الحافظ أبو عمر وفمن أبقى غنة النون والتنوين مع الإدغام لم يكن ذلك إدغامًا صحيحًا في مذهبه لأن حقيقة باب الإدغام الصحيح أن لا يبقى فيه من الحرف المدغم أثر إذا كان لفظه ينقلب إلى اللفظة المدغم فيه ويصير مخرجه من مخرجه بل هو في الحقيقة كالإخفاء الذي يمتنع فيه الحرف من القلب لظهور صوت المدغم وهو الغنة ألا ترى أن من أدغم النون والتنوين ولم يبق غنتهما قلبهما حرفًا خالصًا من جنس ما يدغمان فيه فعدمت الغنة بذلك رأسًا في مذهبه إذ غير ممكن أن تكون منفردة في غير حرف أو مخالطة بحرف لا غنة فيه لأنها مما تختص به النون والميم لا غير اهـ فإن قيل هلا أدغمت النون الساكنة فيهما بغنة إذا كانتا في كلمة ليحصل الفرق بينهما وبين المضاعف أجيب بأنها لما كانت فارقة فرقًا خفيًا لم يدركه العامة لم يكن الفرق معتبرًا فمنع الإدغام حذرًا من اللبس ظاهرًا هذا وقد قال بعض المحققين في أحكام النون الساكنة والتنوين التحقيق أنها ثلاثة إظهار وإدغام محض وغيره وسبق بيانه وإخفاء مع قلب ودونه قال المصنف في النشر فلا فرق حينئذ بين أن بورك ومن يعتصم بالله إلا أنه لم يختلف في إخفاء الميم المقلوبة عند ما ذكر ولا في إظهار الغنة في ذلك بخلاف الميم الساكنة كما تقدم ثم قال وما وقع في كتب بعض متاخري المغاربة من حكاية الخلاف في ذلك فوهم ولعله انعكس عليهم من الميم الساكنة عند الباء والعجب أن شارح أرجوزة ابن بري في قراءة نافع حكى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت