الصفحة 976 من 1125

وَالْبُغَاةُ وَسَائِرُ أَهْلِ الْفَسَادِ وَيُنْصَرُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ أَمَامَهُ وَوَرَاءَهُ مِنَ الْأَضْدَادِ يُقَالُ بِمَعْنَى خَلْفَ وَبِمَعْنَى أَمَامَ وَهَذَا خَبَرٌ عَنِ الْمَشْرُوعِيَّةِ أَيْ يَجِبُ أَنْ يُقَاتَلَ أَمَامَ الْإِمَامِ وَلَا يُتْرَكَ يُبَاشِرُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ لَمَا فِيهِ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلْهَلَاكِ فَيَهْلِكَ كُلُّ مَنْ مَعَهُ قَالَ وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى إِيجَازِهِ أَمْرَيْنِ أَنَّ الْإِمَامَ يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ وَيُقَاتَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهُمَا خَبَرَانِ عَنْ أَمْرَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَكُونُ إِمَامًا لِلنَّاسِ فِي الْقِتَالِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَيُتَّقَى بِهِ أَيْ شَرُّ الْعَدُوِّ وَأَهْلُ الْفَسَادِ وَالظُّلْمِ فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ أَجْرًا عَظِيمًا فَسَكَتَ عَنِ الصِّفَةِ لِلْعِلْمِ بِهَا قُلْتُ فالتنكير فِيهِ للتعظيم

[4197] إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ الْحَدِيثَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جُمْلَةٍ هِيَ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْمَعُ مَعْنَاهُ غَيْرُهَا وَأَصْلُ النُّصْحِ فِي اللُّغَةِ الْخُلُوصُ يُقَالُ نَصَحْتُهُ وَنَصَحْتُ لَهُ وَمَعْنَى النَّصِيحَةِ لِلَّهِ صِحَّةُ الِاعْتِقَادِ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ وَإِخْلَاصُ النِّيَّةِ فِي عِبَادَتِهِ وَالنَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللَّهِ هُوَ التَّصْدِيقُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِمَا فِيهِ وَنَصِيحَةُ رَسُولِهِ التَّصْدِيقُ بِنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ وَالِانْقِيَادُ لِمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ وَنَصِيحَةُ الْأَئِمَّةِ أَنْ يُطِيعَهُمْ فِي الْحَقِّ وَلَا يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت