فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 296

وقالت المرجئة إن من أقر بالشهادتين وأتى بكل المعاصي لم يدخل النار أصلا وخالفوا الأحاديث الصحاح في إخراج الموحدين من النار قال ابن عقيل ما أشبه أن يكون واضع الأرجاء زنديقا فإن صلاح العالم باثبات الوعيد واعتقاد الجزاء فالمرجئة لما لم يمكنهم جحد الصانع لما فيه من نفور الناس ومخالفة العقل أسقطوا فائدة الإثبات وهي الخشية والمراقبة وهدموا سياسة الشرع فهم شر طائفة على الإسلام [1] .

وقد وقف من وقف في أهل الكبائر من غلاة المرجئة وقال لا أعلم أن أحدا منهم يدخل النار هو أيضًا من الأقوال المبتدعة بل السلف والأئمة متقون على ما تواترت به النصوص من أنه لابد أن يدخل النار قوم من أهل القبلة ثم يخرجون منها وأما من جزم بأنه لا يدخل النار أحد من أهل القبلة فهذا لا نعرفه قولا لأحد وبعده قول من يقول ما ثم عذاب أصلا وإنما هو تخويف لا حقيقة له وهذا من أقوال الملاحدة والكفار وربما إحتج بعضهم بقوله: {ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ} [2] فيقال لهذا التخويف إنما يكون تخويفا إذا كان هناك مخوف يمكن وقوعه بالمخوف فإن لم يكن هناك ما يمكن وقوعه إمتنع التخويف لكن يكون حاصله إيهام الخائفين بما لا حقيقة له كما توهم الصبى الصغير ومعلوم أن مثل هذا لا يحصل به تخويف للعقلاء المميزين لأنهم إذا علموا أنه ليس هناك شيء مخوف زال الخوف.

(1) تلبيس إبليس 1/104 .

(2) سورة الزمر ، الآية16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت